يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: عَلِمَ رَبُّكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ أَهْلُ مَرَضٍ قَدْ أَضْعَفَهُ الْمَرَضُ عَنْ قِيَامِ اللَّيْلِ {وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ} فِي سَفَرٍ {يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} فِي تِجَارَةٍ قَدْ سَافَرُوا لِطَلَبِ الْمَعَاشِ فَأَعْجَزَهُمْ، فَأَضْعَفَهُمْ أَيْضًا عَنْ قِيَامِ اللَّيْلِ.
{وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ}
يَقُولُ: وَآخَرُونَ أَيْضًا مِنْكُمْ يُجَاهِدُونَ الْعَدُوَّ فَيُقَاتِلُونَهُمْ فِي نُصْرَةِ دِينِ اللَّهِ، فَرَحِمَكُمُ اللَّهُ فَخَفَّفَ عَنْكُمْ، وَوَضَعَ عَنْكُمْ فَرْضَ قِيَامِ اللَّيْلِ.
{فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} يَقُولُ: فَاقْرَءُوا الْآنَ إِذْ خَفَّفَ ذَلِكَ عَنْكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فِي صَلَاتِكُمْ مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ. وَالْهَاءُ فِي قَوْلِهِ {مِنْهُ} مِنْ ذِكْرِ الْقُرْآنِ.
عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: افْتَرَضَ اللَّهُ الْقِيَامَ فِي أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ، فَقَامَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ حَوْلًا حَتَّى انْتَفَخَتْ أَقْدَامُهُمْ، وَأَمْسَكَ اللَّهُ خَاتِمَتَهَا اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا فِي السَّمَاءِ، ثُمَّ أَنْزَلَ التَّخْفِيفَ فِي آخِرِهَا فَصَارَ قِيَامُ اللَّيْلِ تَطَوُّعًا بَعْدَ فَرِيضَةٍ.
{وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ}
يَقُولُ: وَأَقِيمُوا الْمَفْرُوضَةَ وَهِيَ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلِ.
{وَآتُوا الزَّكَاةَ}
يَقُولُ: وَأَعْطُوا الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ فِي أَمْوَالِكُمْ أَهْلَهَا.
عَنْ قَتَادَةَ، {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} فَهُمَا فَرِيضَتَانِ وَاجِبَتَانِ، لَا رُخْصَةَ لِأَحَدٍ فِيهِمَا، فَأَدُّوهُمَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ
وَقَوْلُهُ: {وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا}
يَقُولُ: وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنْ أَمْوَالِكُمْ.
وَكَانَ ابْنُ زَيْدٍ يَقُولُ فِي ذَلِكَ: الْقَرْضُ: النَّوَافِلُ سِوَى الزَّكَاةِ.
وَقَوْلُهُ: {وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا}
يَقُولُ: وَمَا تُقَدِّمُوا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لِأَنْفُسِكُمْ فِي دَارِ الدُّنْيَا مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ نَفَقَةٍ تُنْفِقُونَهَا فِي