قَالَ: فَأَنَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْقِدُهَا بِيَدِهِ، قَالَ:"فَتِلْكَ خَمْسُونَ وَمِائَةٌ بِاللِّسَانِ، وَأَلْفٌ وَخَمْسُ مِائَةٍ فِي الْمِيزَانِ؛ وَإِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ سَبَّحَ وَحَمِدَ وَكَبَّرَ مِائَةً، قَالَ: فَتِلْكَ مِائَةٌ بِاللِّسَانِ، وَأَلْفٌ فِي الْمِيزَانِ، فَأَيُّكُمْ يَعْمَلُ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ أَلْفَيْنِ وَخَمْسَ مِائَةِ سَيِّئَةٍ؟"قَالُوا: فَكَيْفَ لَا نُحْصِيهُمَا؟ قَالَ:"وَيَأْتِي أَحَدَكُمُ الشَّيْطَانُ وَهُوَ فِي صَلَاتِهِ فَيَقُولُ: اذْكُرْ كَذَا، اذْكُرْ كَذَا حَتَّى يَنْفَتِلَ، وَلَعَلَّهُ لَا يَعْقِلُ، وَيَأْتِيهِ وَهُوَ فِي مَضْجَعِهِ فَلَا يَزَالُ يُنَوِّمُهُ حَتَّى يَنَامَ"
وَقَوْلُهُ: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ}
يَقُولُ: فَاقْرَءُوا مِنَ اللَّيْلِ مَا تَيَسَّرَ لَكُمْ مِنَ الْقُرْآنِ فِي صَلَاتِكُمْ؛ وَهَذَا تَخْفِيفٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ عِبَادِهِ فَرْضَهُ الَّذِي كَانَ فَرَضَ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: {قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا} .
عَنْ أَبِي رَجَاءٍ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ قَدِ اسْتَظْهَرَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِهِ، فَلَا يَقُومُ بِهِ، إِنَّمَا يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ؟ قَالَ: يَتَوَسَّدُ الْقُرْآنَ، لَعَنَ اللَّهُ ذَاكَ؛ قَالَ اللَّهُ لِلْعَبْدِ الصَّالِحِ: {وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ} {وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ} . قُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ قَالَ اللَّهُ: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} قَالَ: نَعَمْ، وَلَوْ خَمْسِينَ آيَةً.
عَنِ السُّدِّيِّ: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} قَالَ: مِائَةَ آيَةٍ
عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: مَنْ قَرَأَ مِائَةَ آيَةٍ فِي لَيْلَةٍ لَمْ يُحَاجَّهُ الْقُرْآنُ
عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: مَنْ قَرَأَ فِي لَيْلَةٍ مِائَةَ آيَةٍ كُتِبَ مِنَ الْعَابِدِينَ
وَقَوْلُهُ: {عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ}