{وأحصى كُلَّ شَيْء} مما كانَ وما سيكونُ {عَدَدًا} أي فرداً فرداً وهُو تمييزٌ منقولٌ من المفعول به كقوله تعالى: {وَفَجَّرْنَا الأرض عُيُوناً} والأصلُ أحصَى عددَ كلِّ شيءٍ وقيلَ: هو حالٌ أي معدوداً محصوراً أو مصدرٌ بمَعْنى إحصاءً وأيَّا ما كان ففائدتُه بيانُ أنَّ علمَهُ تعالَى بالأشياء ليس على وجهٍ كليَ إجماليَ بلْ على وجهٍ جزئيَ تفصيليَ فإنَّ الإحصاءَ قد يرادُ به الإحاطةُ الإجماليةُ كما في قولِه تعالى: {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ الله لاَ تُحْصُوهَا} أي لا تقدروا على حصرها إجمالاً فضلاً عن التفصيلِ وذلكَ لأنَّ أصلَ الإحصاءِ أنَّ الحاسبَ إذا بلغ عَقداً معيناً من عُقودِ الأعدادِ كالعشرةِ والمائةِ والألفِ وضعَ حصاةً ليحفظَ بها كميةً ذلكَ العقدِ فيبنِي عَلَى ذلكَ حسابَهُ هذا وأمَّا مَا قيلَ: مِنْ أنَّ قولَه تعالى: {وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ} الخ معطوفٌ على مقدرٍ يدلُّ عليه قولُه تعالى ليعلمَ كأنه قيل: قد علمَ ذلكَ وأحاطَ بما لديهم الخ فبمعزلٍ من السدادِ. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 9 صـ}