قال ابن قتيبة: أي ليبلّغوا رسالات ربهم (العلم) هاهنا، مثله قوله: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ الله الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ} [آل عمران: 142] ، أي: ولما تجاهدوا وتصبروا، فيعلم الله ذلك ظاهراً موجوداً - يجب فيه ثوابكم - على ما بينا في غير هذا الموضع.
وقال أبو إسحاق: وما بعد قوله: (ليعلم) يدل على صحة هذا، وهو قوله: (أحاط) ، و (أحصى) ، والضمير فيهما لله عَزَّ وَجَلَّ لا
لغيره، فكذلك في"ليعلم".
وهذه الأقوال ذكرها أهل المعاني والتفسير، وذكرت أقوال بعيدة لم أحكها.
ومعنى: {وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ} علم الله ما عند الرسل، فلم يَخف عليه شيء.
(قوله تعالى) : {وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا} قال ابن عباس: أحصى ما خلق، وعرف عدد ما خلق، لم يفته علم شيء، ولم يعزب عنه عدد ما خلق؛ حتى مثاقيل الذَّرِّ والخردل.
قال أبو إسحاق: و (نصب"عدداً"على ضربين: أحدهما: على معنى: وأحصى كل شيء في حال العَدَد، فلم تخف عليه سقوط ورقة، ولا حبَّة في ظلمات الأرض، ولا رطب، ولا يابس. قال: ويجوز أن يكون(عدداً) في موضع المصدر المحمول على معنى: أحصى؛ لأن معنى وأحصى: وعد كل شيء عدداً).
(والله أعلم بالصواب) . انتهى انتهى {التفسير البسيط. 22/ 330 - 337} .