7 -وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ، فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً أي لما بعث النبي صلّى الله عليه وسلّم وأنزل عليه القرآن، طلبنا خبر السماء كما جرت به عادتنا فوجدناها- ملئت حرّاسا أقوياء من الملائكة يحرسونها عن استراق السمع، ووجدنا أيضا نيرانا من الكواكب تحرق وتمنع من أراد استراق السمع كما كنا نفعل، كما قال تعالى: وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ [الملك 67/ 5] . فالشهب:
انقضاض الكواكب المحرقة للجن عن استراق السمع.
أخرج أحمد والترمذي والنسائي عن ابن عباس قال: كان للشياطين مقاعد في السماء يسمعون فيها الوحي، فإذا سمعوا الكلمة زادوا فيها تسعا، فأما الكلمة فتكون حقا، وأما ما زاد فيكون باطلا، فلما بعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم منعوا مقاعدهم، فذكروا ذلك لإبليس، ولم تكن النجوم يرمى بها قبل ذلك، فقال لهم: ما هذا إلا من أمر قد حدث في الأرض، فبعث جنوده، فوجدوا
رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قائما يصلي بين جبلين بمكة، فأتوه فأخبروه، فقال: هذا هو الحدث الذي حدث في الأرض.
والخلاصة: أن الشياطين منعت بعد بعثة النّبي صلّى الله عليه وسلّم من استراق السمع لئلا يسترقوا شيئا من القرآن، فيلقوه على ألسنة الكهنة، فيلتبس الأمر ويختلط، ولا يدرى من الصادق.
8 -وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ، فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً أي أننا كنا نقعد في السماء مقاعد لاستراق السمع، وسماع أخبار السماء من الملائكة لإلقائها إلى الكهنة، فحرسها الله سبحانه عند بعثة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بالشهب المحرقة، فمن يروم أن يسترق السمع اليوم، يجد له شهابا مرصدا له، لا يتخطاه ولا يتعداه، بل يمحقه ويهلكه.
9 -وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً أي وأننا لا نعلم بسبب هذه الحراسة للسماء، أشرّ أو عذاب أراده الله أن ينزله على أهل الأرض، أم أراد بهم ربهم خيرا وصلاحا، بإرسال نبي مصلح. وهذا من أدبهم في العبارة حيث أسندوا الشر إلى غير فاعل والخير أضافوه إلى الله عزّ وجلّ.