وأعقبت ذلك بالإخبار عن محاولات الجن استراق السمع من السماء، للتعرف على خبر العالم العلوي، ومنعهم منه لإحاطة السماء بالحرس الملائكي، وإحراقهم بالشهب النارية بعد بعثة النبي صلّى الله عليه وسلّم، وتعجبهم من هذا الحديث السماوي، وتساؤلهم: هل يراد به تعذيب أهل الأرض: وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ ..[الآيات:
وصرح الجن بعدئذ بانقسامهم إلى فريقين: مؤمنين وكفار، مع تبشير المؤمنين بخير الدنيا والآخرة وعزمها، وإنذار الكافرين المعرضين عن هدي الله وكتابه بالعذاب الشديد: وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقاسِطُونَ .. [الآيات: 11 - 18] .
ووصفوا تجمعهم حول النبي صلّى الله عليه وسلّم حين سمعوه يتلو القرآن: وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ .. [الآية: 19] .
واشتمل القسم الثاني من السورة على توجيهات للنبي صلّى الله عليه وسلّم بأمره بتبليغ دعوته إلى الناس وإخلاص العمل لله وكونه لا يشرك بربه أحدا، وإعلامه بأنه لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا، وأنه لا ينجيه أحد من الله إن عصاه، وأنه لا يدري بوقت العذاب: قُلْ: إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً .. [الآيات: 20 - 25] .
وختمت السورة ببيان استئثار الله واختصاصه بمعرفة علم الغيب، وإحاطته بجميع ما لدى الخلائق وإحصاء أعدادهم: عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً .. [26 - 28] .
إيمان الجن بالقرآن وبالله تعالى
[سورة الجن (72) : الآيات 1 إلى 7]
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً (1)
الإعراب:
أَنَّهُ اسْتَمَعَ في موضع رفع، نائب فاعل ل أُوحِيَ وعطف عليها جميع ما ذكر بعدها وهو اثنا عشر موضعا من لفظ «أنّ» فهو عطف على الموحى به، ويصح الكسر في الجميع عطفا على المقول.
كَذِباً منصوب على المصدر لأنه نوع من القول، أو صفة لمحذوف أي قولا مكذوبا فيه.