قال أهل التأويل: وإنما حسن أن توضع"القارعة"موضع"الحاقة"لتذكر بهذه الصفة الهائلة بعد ذكرها بأنها"الحاقة".
و"القارعة"يراد بها: القيامة في هذه الآية عند (قول جميع) المفسرين، وذكر في بعض التفسير: أنها العذاب الذي نزل بهم،
وكان نبيهم يخوفهم بذلك فيكذبونه.
قوله: {فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ} أكثر أهل التفسير والعربية على أن"الطاغية"هاهنا بمعنى الطغيان. قال الكلبي: الطاغية: طغيانهم.
وقال مقاتل: عذبوا بطغيانهم، وهذا قول ابن عباس (ومجاهد) .
وقال أبو عبيدة: بطغيانهم، وكفرهم.
قال أبو إسحاق: وفاعِلُه قد يأتي بمعنى المصادر نحو: (عَافية، وعَاقبة) .
وذهب آخرون إلى أن"الطاغية"نعت محذوفٍ على معنى: أهلكوا بالصيحة الطاغية، وهي التي جاوزت مقدار الصياح، وهو قول قتادة.
والطاغي من كل شيء: ما تجاوز القدر.
واختار أبو إسحاق هذا القول، فقال: (الذي يدل عليه معنى الآية أنهم أهلكوا بالرجفة الطاغية، كما قال: {وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ} ) يعني: أنه لما ذكر ما أهلك به عاد، وهو الريح، كذلك"الطاغية"وجب أن تكون اسماً لما أهلك به ثمود. وتفسير الريح الصرصر قد سبق في موضعين.
قوله: {عَاتِيَةٍ} قال الكلبي: عَاتية: عتت على خُزَّانها يومئذ فلم يحفظوا كم خرج منها ,ولم يخرج قبل ذلك ولا بعده منها شيء إلا بقدر معلوم.
وروي هذا مرفوعاً: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"طغى الماء على خزانها يوم نوح، وعتت الريح على خَزَّانها يَوم عَاد، فلم يكن لهم عليها سبيل".
فعلى هذا القول هي عاتية على الخُزَّان، (وهو قول جماعة من المفسرين) .
وفيه قول آخر: قال عطاء عن ابن عباس: يريد عتت عليهم، يعني: على عاد.
وهو قول ابن زيد، قال: العاتية: القاهرة التي عتت عليهم، فقهرتهم بغير رأفة ولا رحمة.