«إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ وَأَسْمَعُ مَا لَا تَسْمَعُونَ، أطّت السماوات، وَحَقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ. مَا فِيهَا مَوْضِعُ أربع أَصَابِعَ إِلَّا وَمَلَكٌ وَاضِعٌ جَبْهَتَهُ سَاجِدًا لِلَّهِ. وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا، وَمَا تَلَذَّذْتُمْ بِالنِّسَاءِ عَلَى الْفُرُشِ، وَلَخَرَجْتُمْ إِلَى الصُّعْدَاتِ تَجْأَرُونَ إِلَى اللَّهِ. لَوَدِدْتُ أَنِّي شَجَرَةٌ تُعَضَدُ» .
رُوِيَ هَذَا الْكَلَامُ «وَدِدْتُ أَنِّي شَجَرَةٌ تُعْضَدُ» مِنْ قَوْلِ أَبِي ذَرٍّ نَفْسِهِ، وَهُوَ أَصَحُّ.
وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ: صَلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتفخت قدماه.
وَفِي رِوَايَةٍ: كَانَ يُصَلِّي حَتَّى تَرِمَ قَدَمَاهُ، فَقِيلَ لَهُ: أَتَكَلَّفُ هَذَا، وَقَدْ غُفِرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟!
قَالَ: «أفلا أكون عبدا شكورا» !!
وعن أبي سلمة وأبي هريرة رضي الله عنهما نحوه.
وَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: كَانَ عَمَلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دِيمَةً. وَأَيُّكُمْ يُطِيقُ مَا كَانَ يُطِيقُ؟
وَقَالَتْ: كَانَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نقول: لا يصوم.
وعن ابن عباس وأم سلمة وأنس رضي الله عنهم نحوه.
وقال: كنت لا تشاء أن تراه في اللَّيْلِ مُصَلِّيًا إِلَّا رَأَيْتَهُ مُصَلِّيًا، وَلَا نَائِمًا إِلَّا رَأَيْتَهُ نَائِمًا.
وَقَالَ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ رضي الله عنه: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً، فَاسْتَاكَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، فَقُمْتُ مَعَهُ.
فَبَدَأَ فَاسْتَفْتَحَ الْبَقَرَةَ، فَلَا يَمُرُّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ إِلَّا وَقَفَ فَسَأَلَ، وَلَا يَمُرُّ بِآيَةِ عَذَابٍ إِلَّا وَقَفَ فَتَعَوَّذَ، ثُمَّ رَكَعَ فَمَكَثَ بِقَدْرِ قِيَامِهِ يَقُولُ:
«سُبْحَانَ ذِي الجبروت والملكوت والكبرباء والعظمة» ، ثم سجد، وقال قبل ذَلِكَ. ثُمَّ قَرَأَ آلَ عِمْرَانَ، ثُمَّ سُورَةً سورة يفعل مثل ذلك.
وعن حذيفة رضي الله عنه: مِثْلُهُ وَقَالَ: سَجَدَ نَحْوًا مِنْ قِيَامِهِ، وَجَلَسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ نَحْوًا مِنْهُ، وَقَالَ: حَتَّى قَرَأَ البقرة وآل عمران والنساء والمائدة.