وذكر صاحب النظم قولاً آخر، فقال: ليس هذا من العتو الذي هو عصيان، إنما هو بلوغ الشيء وانتهاؤه، ومنه قولهم:"عتى البيت"، أي: بلغ منتهاه وحق.
وقال عز وجل: {وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا} ، (وكل شيء انتهى فقد عتا يعتو عِتِياً وعُتُوّاً) .
وعلى هذا القول معنى"عاتية": بالغة منتهاها في القول والشدة.
قوله: {سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ} قال مقاتل، والكلبي: سلطها عليهم.
وقال غيرهما: أرسلها عليهم.
قال أبو إسحاق: أقامها عليهم كما شاء.
وقوله: {حُسُومًا} أكثر المفسرين قالوا: متتابعة، وهو قول: عبد الله، وعكرمة، ومجاهد، (وقتادة) .
والمعنى: أن هذه الأيام تتابعت عليهم بالريح المُهلكة، فلم يكن فيها فتورٌ ولا انقطاع، ولهذا المعنى قال الكلبي، (والضحاك) ، ومقاتل في تفسير:"حسوماً": دائمة كاملة.
وقال الفراء: (والحسوم: التتابع، إذا تتابع الشيء فلم ينقطع أوله عن آخره، قيل له: حسوم، وإنما أخذوا - والله أعلم - من حُسِمَ الداءُ، إذا كُوي صاحبُه؛ لأنه يكوى بالمكواة، ثم يتابع ذلك عليه) .
وقال عطية: شؤماً.
قال اللَّيث: الحَسْم: الشُّؤْم، ويقال: هذه ليالي الحُسُوم تَحْسِم الخير عن أهلها، كما حُسِمَ عن عَاد.
وذكر أبو عبيدة القولين، فقال:"حسوماً"ولآء متتابعة، وقالوا: مشائيم.
ومعنى الحسم في اللغة: القطع بالاستئصال، وسمي السيف حُسَاماً؛ لأنه يحسم العدو عما يريد من بلوغ عداوته، فالحسوم بمعنى الشؤم هي الحاسمة للخير، والحسوم مصدر سمي به.
وقال ابن زيد: حسمتهم فلم تبق منهم أحدًا.
وعلى هذا: الحسوم: القاطعة بعذاب الاستئصال، وهو معنى قول النضر بن شميل: حسمتهم، فقطعتهم وأهلكتهم.
والحسوم من نعت قوله: {سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ} ، ونصب على القطع والحال.
وقال أبو إسحاق: الذي توجبه اللغة في معنى قوله:"حسوماً" (أي تَحْسِمُهُمْ حُسُوماً) تُفْنِيهِم وتُذْهبُهُم.