فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 457260 من 466147

وقال صاحب النظم: قوله: {مَا الْحَاقَّةُ (2) } هو تفخيم وتهويل لها، (و) مثله قوله: {الْقَارِعَةُ (1) مَا الْقَارِعَةُ (2) } [القارعة: 1، 2] . قال امرؤ القيس:

دَعْ عَنْكَ نَهْباً صِيحَ في حُجُراتِه ... ولكِنْ حدِيث ما حديثُ الرَّواحِل

قوله: {مَا} حديث تفخيم وتهويل (له) ، ثم زاد في التهويل فقال: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ (3) } و {مَا} مَوْضعها رفع، وإن كان بعد"أدراك"لأن ما كان في لفظ الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله، المعنى: ما أعلمك أي شيء الحاقة.

وقال أهل المعاني: إنما قيل له: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ (3) } مع أنه يعلمها؛ لأنه إنما يعلمها بالصفة، فقيل تفخيماً لشأنها: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ (3) } ، أي: كأنك لست تعلمها إذا لم تعاينها, ولم تر ما فيها من أهوالها.

قال مقاتل: ثم أخبر عنها فقال:

4 - {كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ (4) } أي أنها: القارعة التي كذبت بها ثمود وعاد. ونحو هذا قال صاحبُ النظم، فقال: ثم وصف عز وجل {الْحَاقَّةُ} مَا هي، فقال: {كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ (4) } ، وهذا وهم؛ لأن قوله: {كَذَّبَتْ ثَمُودُ} إخبار عن تكذيبهم بالساعة، وليس وصفاً للحاقة، ولا خبراً عنها.

قال المبرد: قال الله: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ (3) } ، ثم لم يقع لها تفسير، وقد يقع البيان في التنزيل عما يستفهم عنه للتعظيم، وقد لا يقع، فما وقع عنه البيان: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ (3) يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ} [القارعة: 3 - 4] قوله: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (10) نَارٌ حَامِيَةٌ (11) } [القارعة: 10 - 11] ، وما كف عن خبره فمجازه عند العرب تفخيم للأمر، يقولون: لو رأيت فُلاناً وفي يده السيف. وتأويل هذا تعظيم أمره. وقد ذكرنا هذا في مواضع.

ومعنى"القارعة": التي تقرع قلوب العباد بالمخافة إلى أن يصير المؤمنون إلى الأمن بالجنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت