في سنة قد كشفت عن ساقها ...
حمراء تبري اللحم عن عراقها
وقال الراجز:
قد شمرت عن ساقها فشدوا ...
وجدّت الحرب بكم فجدوا
وقال آخر:
صبراً امام إن شرباق ...
وقامت الحرب بنا على ساق
وقال الشاعر:
كشفت لهم عن ساقها ...
وبدا من الشر البوا
ويروى: الصداخ.
وقال ابن عباس: يوم يكشف عن شدة.
وقال أبو عبيدة: هذه كلمة تستعمل في الشدة ، يقال: كشف عن ساقه إذا تشمر.
قال: ومن هذا تقول العرب لسنة الجدب: كشفت ساقها ، ونكر ساق للدلالة على أنه أمر مبهم في الشدة ، خارج عن المألوف ، كقوله تعالى: {يوم يدعو الداع إلى شيء نكر} ، فكأنه قيل: يوم يقع أمر فظيع هائل.
{ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون} : ظاهره أنهم يدعون ، وتقدم أن ذلك على سبيل التوبيخ لا على سبيل التكليف.
وقيل: الداعي ما يرونه من سجود المؤمنين ، فيريدون هم السجود فلا يستطيعونه ، كما ورد في الحديث الذي حاورهم فيه الله تعالى أنهم يقولون: أنت ربنا ، ويخرون للسجود ، فيسجد كل مؤمن وتصير أصلاب المنافقين والكفار كصياصي البقر عظماً واحداً ، فلا يستطيعون سجوداً. انتهى.
ونفي الاستطاعة للسجود في الآخرة لا يدل على أن لهم استطاعة في الدنيا ، كما ذهب إليه الجبائي.
و {خاشعة} : حال ، وذو الحال الضمير في {يدعون} ، وخص الأبصار بالخشوع ، وإن كانت الجوارح كلها خاشعة ، لأنه أبين فيه منه في كل جارحة ، {ترهقهم} : تغشاهم ، {ذلة وقد كانوا يدعون إلى السجود} .
قيل: هو عبارة عن جميع الطاعات ، وخص بالذكر من حيث هو أعظم الطاعات ، ومن حيث امتحنوا به في الآخرة.
وقال النخعي والشعبي: أراد بالسجود: الصلوات المكتوبة.
وقال ابن جبير: كانوا يسمعون النداء للصلاة وحي على الفلاح فلا يجيبون.
{فذرني ومن يكذب بهذا الحديث} ، المعنى: خل بيني وبينه ، فإني سأجازيه وليس ثم مانع.