وقال الحسن والضحاك والأخفش: الباء ليست بزائدة ، والمفتون بمعنى الفتنة ، أي بأيكم هي الفتنة والفساد الذي سموه جنوناً؟ وقال الأخفش أيضاً: بأيكم فتن المفتون ، حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه.
ففي قوله الأول جعل المفتون مصدراً ، وهنا أبقاه اسم مفعول وتأوله على حذف مضاف.
وقال مجاهد والفراء: الباء بمعنى في ، أي في أيّ فريق منكم النوع المفتون؟ انتهى.
فالباء ظرفية ، نحو: زيد بالبصرة ، أي في البصرة ، فيظهر من هذا القول أن الباء في القول قبله ليست ظرفية ، بل هي سببية.
وقال الزمخشري: المفتون: المجنون لأنه فتن ، أي محن بالجنون ، أو لأن العرب يزعمون أنه من تخييل الجن ، وهم الفتان للفتاك منهم. انتهى.
وقرأ ابن أبي عبلة: في أيكم المفتون.
{إن ربك هو أعلم} : وعيد للضال ، وهم المجانين على الحقيقة ، حيث كانت لهم عقول لم ينتفعوا بها ، ولا استعملوها فيما جاءت به الرسل ، أو يكون أعلم كناية عن جزاء الفريقين.
{فلا تطع المكذبين} : أي الذين كذبوا بما أنزل الله عليك من الوحي ، وهذا نهي عن طواعيتهم في شيء مما دعوه إليه من تعظيم آلهتهم.
{ودوا لو تدهن} : لو هنا على رأي البصريين مصدرية بمعنى أن ، أي ودوا ادهانكم ، وتقدم الكلام في ذلك في قوله تعالى: {يود أحدهم لو يعمر ألف سنة} ومذهب الجمهور أن معمول ود محذوف ، أي ودوا ادهانكم ، وحذف لدلالة ما بعده عليه ، ولو باقية على بابها من كونها حرفاً لما كان سيقع لوقوع غيره ، وجوابها محذوف تقديره لسروا بذلك.
وقال ابن عباس والضحاك وعطية والسدي: لو تدهن: لو تكفر ، فيتمادون على كفرهم.
وعن ابن عباس أيضاً: لو ترخص لهم فيرخصون لك.
وقال قتادة: لو تذهب عن هذا الأمر فيذهبون معك.
وقال الحسن: لو تصانعهم في دينك فيصانعوك في دينهم.
وقال زيد بن أسلم: لو تنافق وترائي فينافقونك ويراؤونك.
وقال الربيع بن أنس: لو تكذب فيكذبون.
وقال أبو جعفر: لو تضعف فيضعفون.