{وإن لك لأجراً} : أي على ما تحملت من أثقال النبوة ومن أذاهم مما ينسبون إليك مما أنت لا تلتبس به من المعائب ، {غير ممنون} : أي غير مقطوع ، مننت الحبل: قطعته ، وقال الشاعر:
عبساً كواسب لا يمن طعامها ...
أي لا يقطع.
وقال مجاهد: غير محسوب.
وقال الحسن: غير مكدر بالمن.
وقال الضحاك: بغير عمل.
وقيل: غير مقدر ، وهو معنى قول مجاهد.
وقال الزمخشري: أو غير ممنون عليك ، لأن ثواب تستوجبه على عملك وليس بتفضل ابتداء ، وإنما تمن الفواصل لا الأجور على الأعمال.
انتهى ، وفيه دسيسة الاعتزال.
{وإنك لعلى خلق عظيم} ، قال ابن عباس ومجاهد: دين عظيم ليس دين أحب إلى الله تعالى منه.
وقالت عائشة: إن خلقه كان القرآن.
وقال علي: هو أدب القرآن.
وقال قتادة: ما كان يأتمر به من أمر الله تعالى.
وقيل: سمي عظيماً لاجتماع مكارم الأخلاق فيه ، من كرم السجية ، ونزاهة القريحة ، والملكة الجميلة ، وجودة الضرائب ؛ ما دعاه أحد إلا قال لبيك ، وقال:"إن الله بعثني لأتمم مكارم الأخلاق"، ووصى أبا ذر فقال:"وخالق الناس بخلق حسن"وعنه (صلى الله عليه وسلم) :"ما من شيء يوضع في الميزان أثقل من خلق حسن"وقال:"أحبكم إلى الله تعالى أحسنكم أخلاقاً"والظاهر تعلق {بأيكم المفتون} بما قبله.
وقال عثمان المازني: تم الكلام في قوله {ويبصرون} ، ثم استأنف قوله: {بأيكم المفتون} . انتهى.
فيكون قوله: {بأيكم المفتون} استفهاماً يراد به الترداد بين أمرين ، ومعلوم نفي الحكم عن أحدهما ، ويعينه الوجود ، وهو المؤمن ، ليس بمفتون ولا به فتون.
وإذا كان متعلقاً بما قبله ، وهو قول الجمهور ، فقال قتادة وأبو عبيدة معمر: الباء زائدة ، والمعنى: أيكم المفتون؟ وزيدت الباء في المبتدأ ، كما زيدت فيه في قوله: بحسبك درهم ، أي حسبك.