{مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} التفات فيه تعجب من حكمهم واستبعاد له ، وإشعار بأنه صادر من اختلال فكر واعوجاج رأي.
{أَمْ لَكُمْ كتاب} من السماء. {فِيهِ تَدْرُسُونَ} تقرأون.
{إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ} إن لكم ما تختارونه وتشتهونه ، وأصله"أن لكم"بالفتح لأنه المدروس فلما جيء باللام كسرت ، ويجوز أن يكون حكاية للمدروس أو استئنافاً وتخير الشيء واختاره أخذ خيره.
{أَمْ لَكُمْ أيمان عَلَيْنَا} عهود مؤكدة بالإِيمان. {بالغة} متناهية في التوكيد ، وقرئت بالنصب على الحال والعامل فيها أحد الظرفين. {إلى يَوْمِ القيامة} متعلق بالمقدر في {لَكُمْ} أي ثابتة لكم علينا إلى يوم القيامة لا نخرج عن عهدتها حتى نحكمكم في ذلك اليوم ، أو ب {بالغة} أي أيمان تبلغ ذلك اليوم. {إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ} جواب القسم لأن معنى أم لكم أيمان علينا أم أقسمنا لكم.
{سَلْهُمْ أَيُّهُم بذلك زَعِيمٌ} بذلك الحكم قائم يدعيه ويصححه.
{أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء} يشاركونهم في هذا القول. {فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَائِهِمْ إِن كَانُواْ صادقين} في دعواهم إذ لا أقل من التقليد ، وقد نبه سبحانه وتعالى في هذه الآيات على نفي جميع ما يمكن أن يتشبثوا به من عقل أو نقل يدل عليه الاستحقاق أو وعد أو محض تقليد ، على الترتيب تنبيهاً على مراتب النظر وتزييفاً لما لا سند له. وقيل المعنى {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء} يعني الأصنام يجعلونهم مثل المؤمنين في الآخرة كأنه لما نفى أن تكون التسوية من الله تعالى نفى بهذا أن تكون مما يشاركون الله به.
{يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ} يوم يشتد الأمر ويصعب الخطب وكشف الساق مثل في ذلك ، وأصله تشمير المخدرات عن سوقهن في الهرب. قال حاتم.
أَخو الحَرْبِ إنْ عَضَّتْ بِهِ الحَرْبُ عَضَّهَا ... وَإِنْ شَمَرَتْ عَنْ سَاقِهَا الحَرْبُ شَمَّرَا