أي غدوا قاصدين إلى جنتهم بسرعة قادرين عند أنفسهم على صرامها وقيل علم للجنة.
{فَلَمَّا رَأَوْهَا} أول ما رأوها. {قَالُواْ إِنَّا لَضَالُّونَ} طريق جنتنا وما هي بها.
{بَلْ نَحْنُ} أي بعد ما تأملوه وعرفوا أنها هي قالوا {بَلْ نَحْنُ} {مَحْرُومُونَ} حرمنا خيرها لجنايتنا على أنفسنا.
{قَالَ أَوْسَطُهُمْ} رأياً ، أو سناً. {أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلاَ تُسَبّحُونَ} لولا تذكرونه وتتوبون إليه من خبث نيتكم ، وقد قاله حينما عزموا على ذلك ويدل على هذا المعنى.
{قَالُواْ سبحان رَبّنَا إِنَّا كُنَّا ظالمين} أي لولا تستثنون فسمي الاستثناء تسبيحاً لتشاركهما في التعظيم ، أو لأنه تنزيه على أن يجري في ملكه ما لا يريده.
{فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ يتلاومون} يلوم بعضهم بعضاً فإن منهم من أشار بذلك ومنهم من استصوبه ، ومنهم من سكت راضياً ، ومنهم من أنكره.
{قَالُواْ ياويلنا إِنَّا كُنَّا طاغين} متجاوزين حدود الله تعالى.
{عسى رَبُّنَا أَن يُبْدِلَنَا خَيْراً مّنْهَا} ببركة التوبة والاعتراف بالخطيئة. وقد روي أنهم أبدلوا خيراً منها وقرئ {يُبْدِلَنَا} بالتخفيف. {إِنَّا إلى رَبّنَا راغبون} راجون العفو طالبون الخير و {إلى} لانتهاء الرغبة ، أو لتضمنها معنى الرجوع.
{كَذَلِكَ العذاب} مثل ذلك العذاب الذي بلونا به أهل مكة وأصحاب الجنة العذاب في الدنيا. {وَلَعَذَابُ الآخرة أَكْبَرُ} أعظم منه. {لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ} لاحترزوا عما يؤديهم إلى العذاب.
{إِنَّ لّلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبّهِمْ} أي في الآخرة ، أو في جوار القدس. {جنات النعيم} جنات ليس فيها إلا التنعم الخالص.
{أَفَنَجْعَلُ المسلمين كالمجرمين} إنكار لقول الكفرة ، فإنهم كانوا يقولون: إن صح أنا نبعث كما يزعم محمد ومن معه لم يفضلونا بل نكون أحسن حالاً منهم كما نحن عليه في الدنيا.