{وَلاَ يَسْتَثْنُونَ} ولا يقولون إن شاء الله ، وإنما سماه استثناء لما فيه من الإِخراج غير أن المخرج به خلاف المذكور والمخرج بالاستثناء عينه ، أو لأن معنى لأخرج إن شاء الله ولا أخرج إلى أن يشاء الله واحد ، أو {وَلاَ يَسْتَثْنُونَ} حصة المساكين كما كان يخرج أبوهم.
{فَطَافَ عَلَيْهَا} على الجنة. {طَئِفٌ} بلاء طائف. {مِن رَبّكَ} مبتدأ منه. {وَهُمْ نَائِمُونَ} .
{فَأَصْبَحَتْ كالصريم} كالبستان الذي صرم ثماره بحيث لم يبق فيه شيء.
فعيل بمعنى مفعول ، أو كالليل باحتراقها واسودادها ، أو كالنهار بابيضاضها من فرط اليبس سميا بالصريم لأن كلا منهما ينصرم عن صاحبه أو كالرمل.
{فَتَنَادَوْاْ مُصْبِحِينَ أَنِ اغدوا على حَرْثِكُمْ} أن أخرجوا أو بأن أخرجوا إليه غدوة ، وتعدية الفعل بعلى إما لتضمنه معنى الإقبال أو لتشبيه الغدو للصرام بغدو العدو المتضمن لمعنى الاستيلاء. {إِن كُنتُمْ صارمين} قاطعين له.
{فانطلقوا وَهُمْ يتخافتون} يتشاورون فيما بينهم وخفى وخفت وخفد بمعنى الكتم ، ومنه الخفدود للخفاش.
{أَن لاَّ يَدْخُلَنَّهَا اليوم عَلَيْكُمْ مّسْكِينٌ} {إن} مفسرة وقرئ بطرحها على إضمار القول ، والمراد بنهي المسكين عن الدخول المبالغة في النهي عن تمكينه من الدخول كقولهم: لا أرينك ها هنا.
{وَغَدَوْاْ على حَرْدٍ قادرين} وغدوا قادرين على نكد لا غير ، من حاردت السنة إذا لم يكن فيها مطر ، وحاردت الإِبل إذا منعت درها. والمعنى أنهم عزموا أن يتنكدوا على المساكين فتنكد عليهم بحيث لا يقدرون إلا على النكد ، أو غدوا حاصلين على النكد والحرمان مكان كونهم قادرين على الانتفاع. وقيل الحرد بمعنى الحرد وقد قرئ به أي لم يقدروا إلا على حنق بعضهم لبعض كقوله: {يتلاومون} وقيل الحرد والقصد والسرعة قال:
أَقْبَلَ سَيْلُ جَاءَ مِنْ أَمْر ... الله يَحْرُدُ حَرْدَ الجَنَّةِ المُغلَّة