ومعنى كونها رجوماً للشياطين أن ينفصل عنها شهاب قبس يؤخذ من نار فيقتل الجني أو يخبله ، لأن الكواكب لا تزول عن أماكنها لأنها قارة في الفلك على حالها {وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ} للشياطين {عَذَابَ السعير} في الآخرة بعد الإحراق بالشهب في الدنيا.
{وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ} ولكل من كفر بالله من الشياطين وغيرهم {عَذَابُ جَهَنَّمَ} ليس الشياطين المرجومون مخصوصون بذلك {وَبِئْسَ المصير} المرجع جهنم {إِذَا أُلْقُواْ فِيهَا} طرحوا في جهنم كما يطرح الحطب في النار العظيمة {سَمِعُواْ لَهَا} لجهنم {شَهِيقًا} صوتاً منكراً كصوت الحمير شبه حسيسها المنكر الفظيع بالشهيق {وَهِىَ تَفُورُ} تغلي بهم غليان المرجل بما فيه {تَكَادُ تَمَيَّزُ} أي تتميز يعني تتقطع وتتفرق {مِنَ الغيظ} على الكفار فجعلت كالمغتاظة عليهم استعارة لشدة غليانها بهم.
{كُلَّمَا أُلْقِىَ فِيهَا فَوْجٌ} جماعة من الكفار {سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا} مالك وأعوانه من الزبانية توبيخاً لهم {أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ} رسول يخوفكم من هذا العذاب {قَالُواْ بلى قَدْ جَاءنَا نَذِيرٌ} اعتراف منهم بعدل الله وإقرار بأنه تعالى أزاح عللهم ببعث الرسل وإنذارهم ما وقعوا فيه {فَكَذَّبْنَا} أي فكذبناهم {وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ الله مِن شَيْءٍ} مما يقولون من وعد ووعيد وغير ذلك {إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ فِى ضلال كَبِيرٍ} أي قال الكفار للمنذرين: ما أنتم إلا في خطأ عظيم.
فالنذير بمعنى الإنذار.