{ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَآ أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [المائدة: 87] ، واقتصروا على عمل واحد في سَنة، أو لقمة واحدة في كل وقت حضرت لموافقة أخ من الإخوان، إذا علم إن لم يواكله ينكسر قلبه ويحزن عليه صاحبه يوافقه ويواكله، ولا يسرف في أكلها، ولا يأكلها إذا كان خالياً إلا لقمة واحدة؛ لأنه قال الله تعالى: {كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلاًّ لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلاَّ مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ} [آل عمران: 93] ، وهذه الآية تدل على أن السالك إذا حرم شيئاً على نفسه في بداية أمره لله جهلاً بالطريق فلا يجوز الاشتغال به بعد ورود الوارد عليه ومعرفته بالطريق؛ ولكن نسخ حكمه حكم هذه السورة المنزلة على اللطيفة الخفية التي هي خاتم اللطائف، ودينها ناسخ الأديان.
وحظ آخر للسالك من تفسير بطن هذه السورة: أن يتيقن بأن لكل قوة من قواها القابلة والفاعلة عذاب مختص بها لا ينفعها صلاح القوة الفاعلة، ولو فسدت الفاعلة لا ينفعها صلاح القوة القابلة، ولا يضر فساد القوة الفاعلة للقوة الصالحة القابلة وعلى العكس، وفي كشف هذا السرب باب مفتوح إلى مطلع القرآن مما يجب إغلاقه فسددته ورجعت إلى ما يليق بآذان المستمعين وحوصلة المسترشدين.