وهي القوة الإرادية التي لا تتصل بقوة الولاية، وسلكت مسلك الطريقة بإحصان فرج قوة القابلة عن الأباطيل والحظوظ الردية الشهوانية الهوائية {فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا} [التحريم: 12] ، يعني: جذبناها إلينا وأوصلناها إلى مرتبة حصلت لها اللطيفة الخفية العيسوية فصارت وليه {وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ} [التحريم: 12] ، من غير أن يعلمها أحد وارد بالكلمات في الأنفس الوارد الذي يرد عليها {وَكُتُبِهِ} يعني: ما تجد مكتوبا على صحف قلبها وسرها وروحها {وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ} [التحريم: 12] ، أي: من القوى مطيعين وهذا إشارة شريفة في حق المجذوبين يعني: ذكر بصفة الرجال وإدخلهم في القانتين منهم، يعني: من أحصن فرج قابليته من المريدين وإن لم يصل إلى مرشد ويصدق الوارد وما يجد في صحف القلب والسر والروح، ويتوجه إلى الله توجهاً كليا لما يمكن له الوصول إلى مرتبة الولاية؛ ولكن على سبيل الندرة، والنادر لا حكم له، وحظ السالك من هذه السورة وتفسير بطنها: أن يحترز في أن يحرم ما أحل الله على نفسه بجهله عنده مبادئ المكاشفات والمشاهدات، وقلما السالك إذا ابتلاه الله بالغيبة عن خدمة شيخة في بداية أمره كما كان حال هذا المسكين أن يتخلص من هذه الورطة، وسبيله إذا عرف اللطيفة حق المعرفة أو عرّفه شيخه يتوب إلى الله من ذلك الفعل، ويأكل ما قد حرمه الله في البداية على نفسه قدر ما يرفع عنه اسم التحريم، ويقتصر على ذلك، ويأكل لقمات متتابعة، وكل عمل حلال حرم على نفسه في البداية على نفسه [يعلمه] بقدر ما يرفع اسم التحريم؛ فينبغي أن يشتغل به قدر ما خرج عن حد النهي الذي يقول في كتابه الكريم بقوله تعالى: