{وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ} [التحريم: 11] ، يعني: القوى المؤمنة من قوى النفس اللوامة {امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ} [التحريم: 11] ، يعني: القوى الصالحة القابلة تحت القوة الفاسدة الفاعلة المستكبرة ما ضرها كفر القوة الفاعلة الفاسدة إذى كانت صالحة هي بنفسها {إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [التحريم: 11] ، يعني: إذ قالت اللطيفة الصالحة القابلة في مناجاتها مع ربها: {رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً} في أخص أطوار القلب، وهي [. . . .] موضع عند الرب الصمد والواحد الأحد الذي {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ} [الإخلاص: 3 - 4] ، وقالت أيضاً في مناجاتها: {وَنَجِّنِي} من هذه القوى الفسادة الفاعلة وعملها، {وَنَجِّنِي} من أعوانها وقواها الظالمة، انظر كيف نجاها، وبنى لها بيتاً في الجنة المضافة المخصوصة به، وما نفعت صحبتها للقوة الفاسدة الفاعلة، وكيف ينفع ويضر والله يقول: {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164] ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:"يا فاطمة أنقذي نفسك من النار"يعني: لا يحمل القلب وزر الخاطري الذي يخطر من قبل النفس، ولا الروح وزر خاطر القلب، ولا النفس وزر خاطر القلب والروح، ولا ينفع النفس والقالب طاعة الروح والقلب، إن لم يطيعا بالجوارح الظاهرة القالبية والقوى الباطنة النفسية.
{وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا} [التحريم: 12] .