فاعلم أيها المسترشد إن السالك ربما يكون في ساعة واحدة في الجنة والجحيم وهذا مما شاهدناه مراراً في أنفسنا، وأنفس السالكين الذين سلكوا هذا الطريق بحضرتنا، وأمرنا بأن لطيفة منك ولها صورة معينة تعرفها أنها صورتك متنعمة في أعلى عليين، وفي هذه الحالة أيضاً ترى لطيفة منك على صورتك - غير هذه اللطيفة المنعمة وأنت تشاهدها وتعرفها أنها صورتك - معذبة في أسفل سافلين، وأنت الشاهد بصورتي لطيفتك، وتتعجب من هذه الحالة المتضادة! وتتألم بألم الصورة المتألمة، وتتنعم بتنعم الصورة المتنعمة، وربما يكون أربع صور، وربما يكون سبع صور، وربما أن يكون ترى العالم مملوءاً من صورك، كل صورة في عمل خاص، وربما يكون أن تشاهد جميع الصور يتحركون بحركتك، وينبسطون ببسطك، وينقبضون بقبضك، ويتكلمون بكلامك، وكل شيء يصدر منك يصدر منهم، مثل الصورة المنطبقة في المرآة من عكس صورتك، وسر هذه الصورة المنطبقة في المرآة من عكس صورتك، وسر هذه الصور يتعلق أيضاً بحد القرآن.
قلنا: ولما كنا غير مأذونين في إفشائه فطوينا الصحيفة، وختمنا هذه السورة على دعاء ألهمته الوقت: اللهم اجعل صورنا ومعانينا منورين بنور وجهك الكريم، لئلا نلتفت عنك إلى غيرك، وليس الغير موجوداً! يا عليم يا حليم يا عظيم يا رحيم بمحمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، [يوم] يفرغ فيه الحكيم من حساب اللئيم الكريم. انتهى انتهى {التأويلات النجمية. 6/} ...