أي: هل جزاء من أحسن لنفسه ، فخاف من قالم ربه ، وأطاع الله إلا أن يحسن إليه في الآخرة بما وصف من الجنس والفرش والحور ، وغير ذلك من النعيم . قال قتادة: عملوا خيراً فجوزوا خيراً . قال ابن المنكدر أي معناه هل جزاء من أنعمت عليه بالإسلام إلا الجنة . ورواه مالك عن زيد بن أسلم . وقال عكرمة / معناه هل جزاء من قال لا إله إلا الله إلا الجنة . وقيل المعنى: هل جزاء من أحسن في الدنيا إلا أن يحسن إليه في الآخرة . ثم قال {وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ} أي: ومن دون هاتين الجنتين جنتان أخريان والمعنى ومن دونهما في الدرج . وقال ابن عباس ومن دونهما جنتان وهما اللتان قال الله تعالى: {فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ} [السجدة: 17] وهي التي لا يعلم الخلائق ما فيها ، تأتيهم كل يوم منها تحفة.
وقال ابن زيد معناه: ومن دونهما جنتان هي أدنى من هاتين لأصحاب
اليمين . والتقدير في العربية: وله من دونهما جنتان ، أي: لمن خاف مقام ربه جنتان دون الأولتين في الفضل . ثم قال {مُدْهَآمَّتَانِ} أي: خضراوان يعني من الري . قاله ابن جبير وابن الزبير ، وابن عباس ، وأبو صالح ، وقتادة . وقال مجاهد: معناه مسودتان . والدهمة عند العرب: السواد . ثم قال {فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ} أي: في هاتين الجنتين (عينان من ماء فوارتان) ، أي: يفور الماء منهما . والنضخ أكثر من النضح ، ولم يسمع منه فعل ، قال عكرمة وابن زيد ينضحان بالماء . قال ابن عباس نضاختان: فائضتان . وقال الضحاك ممتلئتان لا تنقطعان . وقال ابن جبير نفاختان بالماء والفاكهة.
وقيل تنفخ على أولياء الله بالمسك والعنبر .