قال {ويبقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الجلال والإكرام} أي: معناه ويبقى ربك . ثم قال {يَسْأَلُهُ مَن فِي السماوات والأرض} أي: إليه يفزع من في السماوات والأرض في حوائجهم لا غنى لأحد عنه . ثم قال {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} قال أهل المعرفة بالله معناه أنه ينفذ ما قدر أن يكون مما سبق في علمه وأثبته في اللوح المحفوظ ، وليس هو إحداث أمر لم يتقدم في علمه بل جرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة لا يزاد في ذلك ولا ينقص ، لكنه تعالى يثبت ما يشاء ويمحو ما يشاء ، وكل ذلك تقدم علمه به بلا أمد.
وقال قتادة: معناه: يحيي حياً ويميت ميتاً ، ويربي صغيراً ، ويفك أسيراً .
وقال أبو صالح معناه: يسأله من في السماوات الرحمة ، ومن في الأرض المغفرة والرزق . وقال علي بن سليمان معناه: يسأله من في السماوات والأرض عن شأنه كل يوم هو فيشأن.
وقال عبيد بن عمر كل يوم هو في شأن يجيب داعيا ويعطي سائلاً ، ويفك عانياً ويشفي سقيماً . وروى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم: كل يوم هو في شأن" (أي في شأن) يغفر ذنباً ويكشف كرباً ، ويجيب داعياً . وقال قتادة: كل يوم هو في شأن: أي: في شأن خلقه وصلاحهم ، وتدبير أمورهم."
قال ابن عباس أن الله جل ذكره لوحا محفوظا ينظر فيه كل يوم (ثلاث مائة وستين) نظرة ، يعز مع نظرة من يشاء ويذل من يشاء ويغني من يشاء ، ويفقر من يشاء.
وقال أبو سليمان الداراني إنما إنفاذ ما قدر أن يكون في ذلك اليوم ، وليس
شيء من أمره تعالى يحدث إلا قد جرى القلم بما هو كائن . ثم قال {فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} ثم قال {سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثقلان} هذا وعيد من الله لعباده وتهدد ، ومعناه: سآخذ في مجازاتكم ومحاسبتكم وليس هو تفرغ من شغل.