فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 432801 من 466147

القوس ورأس الجدي، فتكون الدنيا يومئذٍ قليلة ضوء الشمس التي جعلها الله من

خواص آياته، هذا إلى أن الميت في قبره أو حيث كان قد غربت عنه شمس الدنيا،

وإن كان قد عثه من نور الآخرة ما شاء الله فأين ذلك من نور الحق المبين في

الدار الآخرة: الذي لا أفول له ولا غيبة؛ ثم إذا كان يوم القيامة سعت حقيقة الجنة

العملي في هذه فكانت هي، لكنه يبقى عليها كما يبقى على غيرها آيات تدل من

هنالك على هذه، فإنه ما أعدم قط عين شيء إلا أبقى له حكمًا ما، ولا أزال حكم

شيء إلا أئبت له عينًا أو حكمًا غيره يدل عليه بوجه ما.

فهاتان الجنتان يبقى عليهما في الدار الآخرة حكم الدهمة، بالإضافة إلى تينك

الجنتين اللتين هما مثلا لهاتين الكائنتين، والشمس صاعدة إلى بروجها الشمالية إلى

موضع شرفها، لكنه يبقى عليهما ذلك المعنى نعمة ونضارة وغبطة بذلك، يجد لها

ساكنها نعيمًا محددًا سوى وجده لذلك، فافهم.

وهذه من أخفى الآلاء - والله أعلم - ولظهورهما فيما كان أولاً لهما بالدلالة

عليهما والإشارة إليهما قال: (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(65) . ولأنه

حدث بذلك وأعلم به، وأرسل وكتب، اللهم لا بشيء من آلائك نكذب، لا إله إلا

أنت، ربنا لك الحمد.

نظم بذلك قوله - جلَّ جلالُه -: (فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ(66) . وقال فيما

هنالك: (عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ(50) . لما كانت الجنتان الأولتان مدلولتا جنتي

ربيع ما هَاهُنَا ومصيفه، والماء جارٍ في ذلك، لقرب عهده بالأمطار، فجري الماء

هو المعهود، ولما كانت - أعني: هاتين الجنتين - مدلولتا جنتي خريف ما هَاهُنَا

وشتائه يكون ما هَاهُنَا آية على ما هنالك، وكان أقرب عهدهما من غور المياه

وصفهما في مياههما [بالنضخ] ، وهو دون الجري وأكثر من [النضخ] .

وربما اعترضك هنا عارض تشكيك فيقول لك: إن هاتين الجنتين اللتين

ذكرت أنهما جنتا الخريف والشتاء، فإن الشتاء أكثر جري فيه، وعنه فاعلم أن الشتاء

بما هو قد يكون في أثنائه إفراط البلات على مواضع من الأرض لتصلح على ذلك

مواضع أخر، وربما عمَّ الإفراط فيكون فتح الله برحمته على تلك الحال بالشمس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت