فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 426619 من 466147

«فَإِنْ قِيلَ» : ما الحكمة في قوله تعالى: {وَأَنَّهُ خَلَقَ} ولم يقل: «وأَنَّهُ هُوَ خَلَقَ» كما قال: {وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وأبكى} ؟

فالجواب: أن الضحك والبكاء ربما يتوهم أنه بفعل الإنسان، والإماتة والإحياء وإن كان ذلك التوهم أبعد لكن ربما يقول به جَاهلٌ كما قال من حَاجَّ إبراهيم عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ {قَالَ أَنَاْ أُحْيِي وَأُمِيتُ} [البقرة: 258] فأكد ذلك بالفصل. وأما خلق الذكر والأنثى من النطفة فلا يتوهم أحدٌ أنه بفعل واحدٍ من الناس، فلم يؤكد بالفصل، ألا ترى إلى قوله: {وَأَنَّهُ هُوَ أغنى وأقنى} حيث كان الإغناء عندهم غيرَ مسند إلى الله، وكان في معتقدهم أن ذلك بفعلهم كما قال قارون: {إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ على عِلْمٍ عنديا} [القصص: 78] وكذلك قال: {وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشعرى} فأكد في مواضع استبعادهم إلى الإسناد ولم يؤكد في غيره.

واختلفوا في الذكر والأنثى هل هما اسمان وهما صفةٌ؟

أو اسمان ليسا بصفة؟

فالمشهور عند أهل اللغة أنهما اسمان ليسا بصفةٍ.

قال ابن الخطيب: والظاهر أنهما من الأسماء التي هي صفات فالذكر كالحَسَنِ، والأنثى كالحُبْلَى والكُبْرَى.

قوله: {مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تمنى} أي تُصَبُّ في الرَّحِمِ؛ يُقَالُ: مَنَى الرَّجُلُ وأمْنَى. قاله الضحاك وعطاء بن أبي رباح.

وقيل: تقدر، يقال: مَنَيْتُ الشَّيْءَ إذا قَدَّرْتهُ. وهذا أيضاً تنبيه على كمال القدرة، لأن النطفة جسم متناسب الأجزاء يخلق اللَّهُ منها أعضاء مختلفةً، وطباعاً متباينةً، وخلق الذكر والأنثى منها أعجب ما يكون، ولهذا لم يَقْدِرِ أحد على أن يَدَّعِيَهُ كما لم يَقْدِر على أن يَدَّعِيَ خلق السماوات، ولهذا قال تعالى: {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض لَيَقُولُنَّ الله} [لقمان: 25] .

{وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى (47) }

«فَإِنْ قِيلَ» : الإعادة لا تجب على الله، فما معنى قوله تعالى: «وأنَّ عَلَيْهِ» ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت