قال أبو منصور: المدُّ والقصر فِي (مَنَاةَ) - وهو: صَنَم - جائز ، وكان
لثقيف .
وقال بعضهم: (مناة) : صخرة كانت لهذيل وخُزَاعة يَعْبدونها من دون
الله .
وأنشد الكسائي بيتًا في (مَنَاءَةَ) ممدودة
ألا هل أَتَى تَيْمَ بنَ عبدِ مَناءة ... علَى الشَّنْءِ فيما بيننا ابنُ تميمِ
وقوله جلَّ وعزَّ: (قِسْمَةٌ ضِيزَى(22) .
قرأ ابن كثير وحده (ضِئْزَى) بالهمز .
وقرأ الباقون بغير همزٍ .
قال أبو منصور: المعنى في: ضِيزَى وضِئزَى واحد ، يقال: ضَازَهُ يَضِيزُه ،
إذا نقصه حقه .
ويقال أيْضًا: ضَأزه يَضْأزه - بالهمز -: بمعنى واحد و (ضِيزَى)
بغير همزٍ ، في الأصل: ضُيْزى بضم الضاد على (فُعْلَى) فثقلت الضمة مع الياء ، فكسرت الضاد ؛ لأن الياء أخْت الكسرة ، كما قالوا: أبْيَض وبِيض.
وأصله: بُيْض . على (فُعْلى) ، كما يقال: حُمْر وسُودٌ .
وإنما قلنا هذا لأنه ليس في كلامِ العرب صفة على (فِعْلَى) ، إنما الصفات تجيء على (فَعْلَى) نحو: سَكْري ، وغضبى .
وعلى (فُعْلَى) نحو: حُبْلَي ، وفُضْلى .
وقيل في تفسير (ضِيزَى) : إنها بمعنى: جائرة .
وقرأ يعقوب: (وَأَنَّه هُّوَ رَبُّ الشعْرَى(49)
يدغم الهاء في الهاء .
وكذلك قوله: (وَأنَّهُ هُوَ أغنى وَأقنى(48)
وسائر القراء لم يدغموا .
قال أبو منصور: إظهار الهاءين أكثر وأجود ؛ لأنهما من حرفين ، والإدغام
فيهما جائز ، وإن لم تكثر القراءة بها .
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى(50)
قرأ نافع وأبو عمرو والحضرمي"عادًا لُّولى"مدغمة التنوين ، موصولة الألف.
وروى عن نافع"لُؤلَى"بالهمز .
وأما أبو عمرو فإنه لم يهمز .
وقرأ الباقون (عَادًا الْأُولَى) منونًا .
قال أبو منصور: أما قراءة نافع وأبو عمرو (عادًا لُّولَى) فإنهما