لكنَّهم لا يُطرونه - صلى الله عليه وسلم - فلا يَصفونه بالصفات الخاصة بالله تعالى؛ كالعلم بجميع المُغيبات، والقدرة على إجابة الدعوات، مما هو خاص بربِّ الأرض والسموات - سبحانه وتعالى - قال الله العليم القدير: {قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ} [الأنعام: 50] ، وقال الحكيم الخبير: {قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [الأعراف: 188] ، وقال الله العزيز الحكيم: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110] .
وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - سمِع عمر - رضي الله عنه - يقول على المنبر: سمِعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( لا تُطروني كما أطْرَت النصارى ابنَ مريم، فإنما أنا عبده، فقولوا: عبد الله ورسوله ) ).
ووصفه - صلى الله عليه وسلم - بالعبودية لله تعالى، هو ما وصَفه به الله - سبحانه - في أعلى المقامات، فقال - سبحانه: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الإسراء: 1] ، وهو ما وصف الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - به بعضهم بعضًا؛ كما تقدَّم في حديث الشفاعة العظمى.