-واتَّخذه - صلى الله عليه وسلم - اللهُ - سبحانه - خليلاً؛ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لو كنت متخذًا خليلاً، لاتَّخذت أبا بكر خليلاً، ولكنه أخي وصاحبي، وقد اتَّخذ الله - عز وجل - صاحبكم خليلاً ) ).
-وصيَّره - صلى الله عليه وسلم - ربُّه - جل جلاله - قدوةً للصالحين، ومنارًا للسالكين؛ قال الله - عز وجل: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب: 21] .
-وبشَّرت الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - برسالته - صلى الله عليه وسلم - منها قول الله تعالى: {وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ} [الصف: 6] .
-وهتَفت الجن ببعثته - صلى الله عليه وسلم - وحُرِست السماء من استِراقهم السمعَ برسالته - صلى الله عليه وسلم - قال الله العظيم: {وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا} [الجن: 9] .
ومن هتاف الجن ما رواه محمد بن كعب قال:"بينما عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ذات يوم جالس، إذ مرَّ به رجل، فقيل: أتعرف هذا المارَّ يا أمير المؤمنين؟ قال: ومن هو المار؟ قالوا: هذا سواد بن قارب، رجل من أهل اليمن، وكان له رَئِيٌّ من الجن، فأرسل إليه عمر، فقال: أنت الذي أتاك رَئِيُّك بظهور النبي - صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، بينا أنا ذات ليلة بين النائم واليقظان، إذ أتاني رَئِيِّي من الجن، فضرَبني برِجله وقال: قمْ يا سواد بن قارب، فاسمَع مقالي، واعقِل إن كنت تَعقِل، إنه قد بُعِث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من لؤي بن غالب، يدعو إلى الله تعالى وإلى عبادته، وأنشأ يقول:"
عَجِبتُ للجنِّ وتَطْلابِها = وشدِّها العِيسَ بأقْتابِهَا