تَهوِي إلى مكَّةَ تَبغي الهُدى = ما صادِقُ الجنِّ ككَذَّابِهَا
فارحَلْ إلى الصَّفْوةِ من هاشمٍ = ليس قُدَّامُها كأذْنابِهَا
-وتكرَّر معه هذا الرَّئِيُّ ثلاث ليالٍ، كلَّ ليلة يأتيه بأبيات شعر أخرى، قال: فأصبحت وقد امتحنَ الله تعالى قلبي للإسلام، فرحَلت ناقتي وأتيتُ المدينة، فإذا رسول الله وأصحابه، فقلت: اسمع مقالي يا رسول الله، قال: (( هات ) )، فأنشأت:
أتانِي نَجِيٌّ بين هَدْوٍ ورَقْدةٍ = وَلَم أَكُ فيما قد نَجوتُ بكاذبِ
ثلاثُ ليالٍ قولُه كلَّ ليلةٍ = أتاكَ رسولٌ مِن لُؤي بن غالبِ
وكُنْ لي شفيعًا يَوْمَ لا ذُو شفاعةٍ = سِواك بِمُغنٍ عن سواد بن قاربِ
قال: فوثَب إليه عمر، فالْتَزمه، وقال: قد كنت أحبُّ أن أسمعَ منك هذا الحديث، فهل يأتيك رَئِيُّك اليوم؟ فقال: مذ قرأتُ القرآن فلا، ونِعْم العِوَض كتابُ الله من الجن"."
-وآمَنت الجنُّ بنبوَّته - صلى الله عليه وسلم - قال الله العزيز: {وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ * قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ * يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} [الأحقاف: 29 - 31] .