قوله تعالى {كُلُواْ وَاشْرَبُواْ هَنِيئَاً} أي كلوا من موايد قربه واشربوا من شراب وصله هنيئا بلا كدورة العتاب ووحشة الحجاب قال سهل جزاء الأعمال الاكل والشرب ولا يساوى أعمال العبد أكثر من ذلك وأما شراب الفضل فهو قوله وسقاهم ربهم شرابا طهوراً شراب على رؤية المشاهدة.
قوله تعالى {وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} هذا إذا وقع فطرة الذرية من العدم سليمة طيبة ظاهرة لقبول معرفة الله وام يغيره تأثير صحبة الاضداد لقوله عليه الصلاة والسلام"كل مولود يولد على الفطرة فابواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه"فإذا بقيت على نعت الأول ووصل إليها فيض مباشرة نور الحق ولم يتم عليها الأعمال والاعمار يوصلها الله إلى درجة آبائهم واماتهم الكبار من المؤمنين إذ هناك يتم أرواحهم وعقولهم وقلوبهم ومعرفتهم وعلمهم بالله عند كشف مشاهدته وبروز أنوار جلاله ووصاله وكذلك حال المريدين عند العارفين يبلغون إلى درجات كبرائهم وشيوخهم ما داموا آمنوا بأحوالهم وقبلوا كلامهم كما قال رويم قدس الله روحه من أمن بكلامنا هذا من وراء سبعين حجابا فهو من أهله وقال النبي صلى الله عليه وسلم"من أحب قوما فهو منهم"وقال سبحانه ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ولا تعجب من ذلك فإنه تعالى مبلغهم إلى أعلى الدرجات فإذا كانوا معهم في منازل الوحشة يصلون إلى الدرجات العلية فكيف لا يصلون إليها في مقام الوصلة.
قوله تعالى {يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْساً لاَّ لَغْوٌ فِيهَا وَلاَ تَأْثِيمٌ} وصفهم الله في شربهم كأسات شراب الوصلة المسارعة والشوق إلى مزيد القربة ثم وصف شرابهم انه يورثهم التمكين والاستقامة في السكر لا يؤول حالهم إلى الشطح والعربدة وما يتكلم به سكارى المعرفة في الدنيا عند الحق ولا يشابه حال أهل الحضرة حال أهل الدنيا من جميع المعاني قال ابن عطا أي لغو يكون في مجلس محله جنة عدن والساقى فيه الملائكة وشربهم على ذكر الله ريحانهم تحية من عند الله وشكرهم على المشاهدة والقوم جلساء الله عز وجل.