يَتَنازَعُونَ من النزع يعني الاخذ من يد الغير والتفاعل هاهنا بمعنى المجرد من عاقبت اللص وترافعنا إلى القاضي وجعلنا من المزيد فيه للدلالة من الكثرة يعني ينزعون إلى أهل الجنة من يد الساقي فِيها أي في الجنة كَأْساً الكأس الإناء بما فيها من الشراب ويسمى كل واحد منهما بانفراده كاسا يقال كاس حال وقال شربت كاسا والمراد هاهنا كاس مملو من شراب لا لَغْوٌ وهو الباطل قال قتادة وقال مقاتل بن حيان لا فضول فِيها وقال سعيد بن المسيب لا رفث فيها وقال ابن زيد لأسباب ولا تخاصم فيها وقال القتيبي لا يذهب عقولهم فيلغوا ويرفثوا وَلا تَأْثِيمٌ قال الزجاج لا يجرى بينهم ما يلغى ولا ما فيه اثم كما يجرى في الدنيا بشرب الخمر وقيل لا يأثمون في شربها قرأ ابن كثير وأبو عمرو لا لغو ولا تأثيم بالفتح فيها أعمالا للاو الباقون بالرفع فيهما الفاء لعمل لا لأجل لتكرير.
وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ لأجل الخدمة غِلْمانٌ لَهُمْ أي مماليك مخصوص بهم.
أخرج ابن أبي الدنيا عن أنس - رضي الله عنه - قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ان أسفل أهل الجنة أجمعين درجة من يقوم على راسه عشرة آلاف خادم وأخرج ابن أبي الدنيا عن أبي هريرة ان ادنى أهل الجنة منزلة وليس فيها دنى من تغدو ويروح عليه خمسة آلاف خادم ليس منهم خادم الا ومعه ظرف ليس مع صاحبه كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ مستور في الصدف شبهوا باللؤلؤ في بياضهم وصفائهم وحسنهم قال البغوي روى عن الحسن انه تلا هذه الآية وقال قالوا يا رسول الله الخادم كاللؤلؤ فكيف المخدوم
وعن قتادة أيضا ذكر لنا ان رجلا قال يا نبي الله - صلى الله عليه وسلم - هذا الخادم فكيف المخدوم قال فضل المخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر على ساير الكواكب وأخرج عبد الرزاق وابن جرير في تفسيرهما من مرسل قتادة نحوه.
وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ يعني يسال بعضهم بعضا عن أحواله واعماله في الدنيا قال ابن عباس يتذاكرون ما كانوا فيه من التعب والخوف في الدنيا واقبل صيغة ماض بمعنى المستقبل حال بتقدير قد من الضمير المجرور في يطوف عليهم.