قالُوا يعني يقولون جملة مستانفة كانها في جواب - ماذا يقول المسئولون إِنَّا كُنَّا قَبْلُ أي قبل هذا في الدنيا فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ أي خائفين من عذاب الله.
فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا بالتوفيق والمغفرة والرحمة وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ أي عذاب النار النافذة في المسام نفوذ السموم وقال الحسن السموم اسم من اسماء جهنم.
إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ أي قبل ذلك في الدنيا نَدْعُوهُ ط نعبده أي الله تعالى ونساله الوقاية إِنَّهُ قرأ نافع والكسائي بفتح الهمزة يعني ندعوه بانه والباقون بالكسر على الاستيناف هُوَ الْبَرُّ أي المحسن وقال ابن عباس اللطيف وقال الضحاك الصادق فيما وعد الرَّحِيمُ الكثير الرحمة.
فَذَكِّرْ الفاء للسببية فإن تحقيق الوعد والوعيد من الله تعالى باعث على التذكير والموعظة فَما أَنْتَ الفاء للتعليل يعني ذكر الناس لأنك نبي من الله ولست بِنِعْمَةِ رَبِّكَ أي متلبسا بنعمة ربك حال من الضمير المرفوع فإن قوله ما أنت بِكاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ في معنى انتفى كونك كاهنا أو مجنونا والمراد بنعمة ربك النبوة والعقل السليم يعني نبوتك ودينك يتلقى الكهانة وعقلك السليم البالغ ينافى الجنون والآية نزلت في الذين اقتسموا أعقاب مكة يرمون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالكهانة والسحر والجنون والشعر.
أخرج ابن جرير عن ابن عباس ان قريشا اجتمعوا في دار الندوة في أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - قال قائل منهم احبسوه في اوثاق ثم تربصوا به ريب المنون حتى يهلك كما هلك من قبله من الشعراء ما زهير والنابغة فإنما هو كاحدهم فأنزل الله تعالى.
أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ صفة شاعر أو خبر بعد خبر لمبتداء محذوف أي هو منتظر به رَيْبَ الْمَنُونِ أي ما يتعلق النفوس من حوادث الدهر أو حوادث الموت يعني الحوادث التي يقضى إلى الموت قالت الكفار انه يموت ويهلك كما هلك من قبله من الشعراء ويتفرق أصحابه وان أباه مات شابا ونحن نرجو أن يكون موته موت أبيه أو المنون مفعول من منه إذا قطعه يكون بمعنى الدهر وبمعنى الموت سميا بذلك لأنهما
تقطعان الأجل ..