تنبيه: اعلم أنه تعالى بين أسباب التنعم على الترتيب فأوّل ما يكون المسكن وهو الجنان ، ثم الأكل والشرب ثم الفرش والبسط ثم الأزواج فهذه أمور أربعة ذكرها الله تعالى على الترتيب ، وذكر في كل واحد منها ما يدل على كماله فقوله: {جنات} إشارة إلى المسكن وقال {فاكهين} إشارة إلى عدم التنغيص وعلوّ المرتبة لكونه مما آتاهم الله. وقال: {كلوا واشربوا هنيئاً} أي مأمون العاقبة وترك ذكر المأكول والمشروب دلالة على تنويعهما وكثرتهما. وقوله تعالى {بما كنتم تعملون} إشارة إلى أنه تعالى يقول: إني مع كوني ربكم وخالقكم وأدخلتكم الجنة بفضلي فلا منة لي عليكم اليوم وإنما منتي عليكم كانت في الدنيا هديتكم ووفقتكم للأعمال الصالحة كما قال تعالى {بل الله يمنّ عليكم أن هداكم للإيمان} (الحجرات: (
وأمّا اليوم فلا منة عليكم لأنّ هذا إنجاز الوعد.
وقوله تعالى: {والذين آمنوا} أي: أقرّوا بالإيمان وإن لم يبالغوا في الأعمال الصالحة مبتدأ وقرأ أبو عمرو {وأتبعناهم} أي بما لنا من الفضل الناشئ عن العظمة بقطع الهمزة وسكون التاء الفوقية وسكون العين وبعد العين نون مفتوحة بعدها ألف والباقون بهمزة وصل محذوفة وتشديد التاء الفوقية وفتح العين وبعدها تاء فوقية ساكنة وهو معطوف على آمنوا {ذرياتهم} أي: الصغار والكبار فالكبار بإيمانهم بأنفسهم والصغار بإيمان آبائهم ، فإنّ الولد الصغير يحكم بإسلامه تبعاً لأحد أبويه {بإيمان} أي بسبب إيمان حاصل منهم ولو كان في أدنى درجات الإيمان ولكنهم ثبتوا عليه إلى أن ماتوا وذلك شرط اتباعهم الذريات قال البقاعي: ويجوز أن يراد وهو أقرب بسبب إيمان الذرّية حقيقة إن كانوا كباراً أو حكماً إن كانوا صغاراً ، ثم أخبر عن الموصول المبتدأ بقوله تعالى: {ألحقنا بهم} تفضلاً منا عليهم {ذريتهم} وإن لم يكن للذرّية أعمال لأنه:
*لعين تجازى ألف عين وتكرم