ولما ذكر ما للمكذبين من العذاب أتبعه ما لأضدادهم من الثواب فقال تعالى {إن المتقين} أي: الذين صارت التقوى لهم صفة راسخة {في جنات} أي: بساتين أية بساتين دائماً في الدنيا حكماً وفي الآخرة حقيقة {ونعيم} أيّ: نعيم في العاجل يعني بما لهم فيه من الأنس وفي الآجل بالفعل.
وزاد في تحقيق التنعم بقوله تعالى {فاكهين} أي: متلذذين معجبين ناعمين {بما آتاهم} أي: أعطاهم {ربهم} الذي تولى تربيتهم بعملهم بالطاعات إلى أن أوصلهم إلى هذا النعيم {ووقاهم} أي: قبل ذلك {ربهم} أي: المتفضل بتربيتهم بكفهم عن المعاصي والقاذورات {عذاب الجحيم} أي النار الشديدة التوقد.
ولما كان من باشر النعمة وجانب النقمة في غنى عظيم قال مترجماً لذلك على تقدير القول {كلوا} أي: أكلاً هنيئاً {واشربوا} أي: شرباً {هنيئاً} وهو الذي لا تنغيص فيه فكل ما تتناولونه مأمون العاقبة من التخم والسقم وغيرهما {بما} أي: بسبب ما {كنتم} أي: كوناً راسخاً {تعملون} أي: مجددين العمل على سبيل الاستمرار حتى كأنه طبع لكم.
ثم نبه على أنهم مع هذا النعيم مخدومون بقوله تعالى {متكئين} أي: مستندين استناد راحة لأنهم يخدمون فلا حاجة لهم إلى الحركة {على سرر مصفوفة} أي: منصوبة واحداً إلى جنب واحد مستوية كأنها الستور على أحسن نظام وأبدعه.
ثم نبه على تمام سرورهم بالتمتع بالنساء بقوله تعالى {وزوجناهم} أي: تزويجاً يليق بما لنا من العظمة أي صيرناهم ممتعين {بحور} أي: نساؤهنّ في شدّة بياض العين وسوادها واستدارة حدقتها ورقة جفونها في غاية حسن لا توصف {عين} أي: واسعات الأعين في رونق وحسن.