أجيب: بأنّ هذه الأماكن الثلاثة وهي الطور والبيت المعمور والبحر المسجور كانت لثلاثة أنبياء للخلوة بربهم والخلاص من الخلق وخطابهم مع الله تعالى ، أمّا الطور فانتقل إليه موسى عليه السلام وخاطب الله سبحانه وتعالى هناك ، وأمّا البيت المعمور فانتقل إليه محمد صلى الله عليه وسلم وقال لربه سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ، وأمّا البحر المسجور فانتقل إليه يونس عليه السلام ونادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فصارت هذه الأماكن شريفة بهذه الأسباب فأقسم الله تعالى بها. وأمّا ذكر الكتاب فلأن الأنبياء كان لهم مع الله تعالى في هذه الأماكن كلام والكلام في الكتاب.
تنبيه: أقسم الله تعالى في بعض السور بمجموع كقوله تعالى: {والذاريات} (الذاريات: (
و {المرسلات} (المرسلات: (
و {النازعات} (النازعات: (
وفي بعضها بإفراد كقوله تعالى {والطور} ولم يقل والأطوار والأبحار قال الرازي: والحكمة فيه أنّ في أكثر الجموع أقسم عليها بالمتحرّكات والريح الواحدة ليست بثابتة بل هي متبدلة بأفرادها مستمرّة بأنواعها والمقصود منها لا يحصل إلا بالتبدل والتغير فقال {والذاريات} إشارة إلى النوع المستمرّ لا إلى الفرد المعين المستقر ، وأمّا الجبل فهو ثابت غير متغير عادة فالواحد من الجبال دائم زماناً ودهراً فأقسم في ذاك بالواحد ، وكذلك في قوله تعالى {والنجم} (النجم: (
ولو قال والريح لما علم المقسم به وفي الطور علم.
وقوله تعالى: {إنّ عذاب ربك} أي: الذي تولى تربيتك {لواقع} أي: ثابت نازل بمستحقه جواب القسم كما مرّ.