ثم وبخهم على إنكار الصانع بقوله {أم خلقوا من غير شيء} من غير خالق {أم هم الخالقون} أنفسهم. وقيل: أخلقوا من أجل لا شيء من جزاء وحساب. والأول أقوى لقوله {أم خلقوا السماوات والأرض} ثم احتج عليهم بالأنفس ثم بالآفاق ثم قال {بل لا يوقنون} وذلك أنه حكى عنهم {ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله} [لقمان: 25] فتبين أنهم في هذا الاعتراف شاكون إذ لو عرفوه حق معرفته لم يثبتوا له نداً ولم يحسدوا من اختاره للرسالة كما وبخهم عليه بقوله {أم عندهم خزائن ربك} حتى يختاروا للنبوة من أرادوه {أم هم المسيطرون} المسلطون الغالبون حتى يدبروا أمر العالم على حسب مشيئتهم {أم لهم سلم يستمعون} الوحي صاعدين {فيه} إلى السماء عالمين بالمحق والمبطل ومن له العاقبة. والمغرم أن يلتزم الإنسان ما ليس عليه {أم عندهم الغيب} المحفوظ في اللوح {فهم يكتبون} ما فيه من أحوال المبدأ والنبوة والمعاد فيحكمون بحسبها {أم يريدون كيداً} وهو كيدهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم في دار الندوة وفي غيرها {فالذين كفروا} اللام لهؤلاء أو للجنس فيشملهم {هم المكيدون} المغلوبون الذين يعود وبال الكيد عليهم فقتلوا ببدر وأظهر الله دين الإسلام. ثم صرح بالمقصود الكلي فوبخهم على إشراكهم ونزه نفسه عن ذلك بقوله {سبحان الله} ثم أجاب عن بعض مقترحهم وهو قولهم {أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفاً} والمراد أنهم لفرط عنادهم لا يفيد معهم شيء من الدلائل فلو أسقطنا عليهم قطعة من السماء لقالوا هذا سحاب مركوم بعضه فوق بعض. ومعنى يصعقون يموتون وذلك عند النفخة الأولى. قوله {عذاباً دون ذلك} أي قبل يوم القيامة وهو القتل ببدر القحط سبع سنين وعذاب القبر {فأصبر لحكم ربك} بإمهالهم وتبليغ الرسالة {فإنك} محفوظ {بأعيننا} وهو مجاز عن الكلاءة التامة والجمع للتعظيم والمبالغة و {حين تقوم} أي من أي مكان قمت أو من