ربك أي بسبب حمد الله وإنعامه عليك {بكاهن} كما يزعمون {ولا مجنون} فلعله كان لهم في رسول الله صلى الله عليه وسلم أقوال ، فبعضهم ينسبونه إلى الكهانة نظراً إلى إخباره عن المغيبات ، وبعضهم يرمونه بالجنون حيث لا يسمعون منه ما يوافق هواهم ويطابق مغزاهم ، وبعضهم يرون أن تأثير كلامه فيهم من باب التخييل لا الإعجاز كما قال {أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون} وهو ما يقلق النفوس ويزعجها من حوادث الدهر ، وقيل: المنون الموت"فعول"من منه إذا قطعه لأن الموت قطوع ولذلك سمي شعوب. وقد قالوا: ننتظر به نوائب الزمان فيهلك كما هلك الشعراء قبله. والأحلام العقول وكانت قريش يدعون أنهم أهل النهي والأحلام.
وكون الأحلام أمرتهم مجاز لأدائها إلى تلك الأقوال الفاسدة ، وفيه تقريع وتوبيخ إذ لو كان لهم عقل لميزوا بين الحق والباطل والمعجز وغيره {تقوَّله} اختلقه من تلقاء نفسه {بل لا يؤمنون} جحوداً وعناداً وقد صح عندهم إعجاز القرآن وإلا {فليأتوا بحديث مثله} .