{أَنَّهُ} بالفتح: مدني وعلي أي بأنه أو لأنه {فَذَكِّرْ} فاثبت على تذكير الناس وموعظتهم {فَمَا أَنتَ بِنِعْمَتِ رَبَّكَ} برحمة ربك وإنعامه عليه بالنبوة ورجاحة العقل {بكاهن وَلاَ مَجْنُونٍ} كما زعموا وهو في موضع الحال والتقدير لست كاهناً ولا مجنوناً ملتبساً بنعمة ربك.
{أَمْ يَقُولُونَ} هو {شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ المنون} حوادث الدهر أي ننتظر نوائب الزمان فيهلك كما هلك من قبله من الشعراء زهير والنابغة.
و"أم"في أوائل هذه الآي منقطعة بمعنى بل والهمزة {قُلْ تَرَبَّصُواْ فَإِنّى مَعَكُمْ مّنَ المتربصين} أتربص هلاككم كما تتربصون هلاكي {أَمْ تَأْمُرُهُمْ أحلامهم} عقولهم {بهذا} التناقض في القول وهو قولهم كاهن وشاعر مع قولهم مجنون وكانت قريش يدعون أهل الأحلام والنهي {أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ} مجاوزون الحد في العناد مع ظهور الحق لهم ، وإسناد الأمر إلى الأحلام مجاز {أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ} اختلقه محمد من تلقاء نفسه {بَلِ} رد عليهم أي ليس الأمر كما زعموا {لاَ يُؤْمِنُونَ} فلكفرهم وعنادهم يرمون بهذه المطاعن مع علمهم ببطلان قولهم وأنه ليس بمتقول لعجز العرب عنه وما محمد إلا واحد من العرب {فَلْيَأْتُواْ بِحَدِيثٍ} مختلق {مّثْلِهِ} مثل القرآن {إِن كَانُواْ صادقين} في أن محمداً تقوله من تلقاء نفسه لأنه بلسانهم وهم فصحاء {أم خُلِقُواْ} أم أحدثوا وقدروا التقدير الذي عليه فطرتهم {مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ} من غير مقدر {أَمْ هُمُ الخالقون} أم هم الذين خلقوا أنفسهم حيث لا يعبدون الخالق.
وقيل: أخلقوا من أجل لا شيء من جزاء ولا حساب أم هم الخالقون فلا يأتمرون {أَمْ خَلَقُواْ السماوات والأرض} فلا يعبدون خالقهما {بَل لاَّ يُوقِنُونَ} أي لا يتدبرون في الآيات فيعلموا خالقهم وخالق السماوات والأرض.