هو إشارة إلى قوله في سورة الإسراء (أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا) ، فأخبر قوله تعالى: أنهم لَا يصدقون، ولو فعل لهم ذلك ولقالوا فيه (سَحَابٌ مَرْكُومٌ) .
ونقل السفاقسي هنا عن أبي البقاء: (إن) بمعنى (لو) وتعقبه فإنها لم ترد بمعناها بوجه، ونقل شهاب الدين الحلبي في شرح ألفية ابن مالك: أنها ترد بمعناها، واحتج بحديث البخاري في الإحسان، قال:"أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ".
قال: وذلك لأن (إن) هنا ملغاة لم تنصب، نقله عن قول ابن مالك: أن لو حمل على أن في الشرطية، وأن تحمل على لو في الإلغاء، ولم يذكر هذا ابن هشام المصري في كتابه مغني اللبيب.
قوله تعالى: {فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا ... (45) }
ابن عطية: هذه مشاركة منسوخة بآية السيف انتهى، قيل: هذا في سياق الثبوت، وهو مطلق يصدق بأدنى الأزمنة، وأجيب بأن أبا حنيفة، وغيره يقولون: إنه عام، وأيضا فالغاية تدل على عمومه.
قوله تعالى: {يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ ... (46) }
قيل: إنما توهموا أن كيدهم يغني عنهم في الدنيا، وأما الآخرة فلم تخطر ببال لأنهم يجحدونها، ولا ينتفي إلا ما يدعيه الخصم، فكيف نفى عنهم الانتفاع بكيدهم في الآخرة؟ أجيب: بأن النفي على قسمين: تارة يتعلق بما هو ثابت باعتبار دعوى الخصم، وتارة يتعلق بما يقتضي الحال ثبوته، والنفي هنا تعلق بالثاني لَا بالأول، لأنهم لا ينتفعون به إلا في الآخرة.
قوله تعالى: {عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ ... (47) }
أي قريب الوقوع لَا أخف، كما قال الفخر: إذ لَا يناسب مقام الوعيد والإنذار.
قوله تعالى: (وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) .
(الأكثر) إما على بابه أو بمعنى الجميع، وعاقبهم على الجهل لتمكنهم من العلم.
قوله تعالى: {وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ ... (48) }
الحكم قسمان:
أحدهما: الإرادة القديمة الأزلية.
والثاني: متعلقها وآثارها.
قوله تعالى: (بِأَعْيُنِنَا) .
جمع هنا الأعين، وفي سورة طه (وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي) ،