فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 425816 من 466147

قَوْلُه تَعَالَى: (قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ(31)

قوله: (قُلْ تَرَبَّصُوا) أمر للتهديد والتهكم بهم (فَإِنِّي مَعَكُمْ)

تعليل للأمر بالتربص جعلهم أصلًا متبوعًا لكونهم بادين في التربص. قوله:

(مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ) أبلغ من قوله متربصًا. الفاء لإفادة أن الأمر بالتربص سبب

لهذا الإخبار.

قوله: (أتربص هلاككم كما تتربصون هلاكي) والتَّنْبيه مُسْتَفَاد من المعية وجعلهم

مشبه يعم لكونهم مدخول مع.

قَوْلُه تَعَالَى: (أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَذَا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ(32)

قوله: (عقولهم) .

قوله: (يهذا التناقض في الْقَوْل) كما بينه فيكون باطلًا فلا يبالي [به] .

قوله: (فإن الكاهن يكون ذا فطنة ودقة نظر، والمجنون مغطى عقله) لأنه يغلبه خلط

سوداوي يمنع الإدراك فهو غطاء معنوي فهو اسْتعَارَة.

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *

قوله: (أم تأمرهم أحلامهم) أي عقولهم بهذا التناقض. وهو قولهم: كاهن

وشاعر مع قولهم مجنون. يريد أن أم في هذه الآيات منقطعة والهمزة فيها للتقريع والوبيخ وبل في

(أم تأمرهم) إضراب من جميع ما حكى عن القوم من الطعن في رسول الله صلى الله

تَعَالَى عليه وسلم ذكرًا أولًا فذكر (فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ) ردًا

لقولهم هُوَ كاهن أو مجنون تسلية وتثبيتًا، ثم ترقى إلَى قَوْلهم:(أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ

الْمَنُونِ)يعني رقوا عن الْقَوْل بأنه كاهن أو مجنون إلَى قَوْلهم: [بل هُوَ] (شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ

بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ)لأن الشعراء عندهم كانوا أعظم حالًا من الكاهن. أي ينتظر به نوائب

الزمان فيهلك كما هلك امرؤ القيس وزهير وغيرهما، فأضرب الله عن جميع ذلك بقوله(أم تأمرهم

أحلامهم)فنسبهم إلَى السفه والجهل والْقَوْل بالتناقض، ثم ترقى إلَى قَوْله:(بل هم

قوم طاغون)أي ليسوا بجاهلين لأنهم أرباب النُّهى والأحلام بل طغيانهم ومجاوزتهم

الحد من العناد الذي حملهم عَلَى ذلك الْقَوْل بالتناقض، وأما قوله: (أم يقولون تقوله)

فمتصل بقوله: (أم يقولون شاعر) أي ليس بكاهن ولا شاعر بل هُوَ مفترٍ عَلَى الله

تَعَالَى مختلق متقول من تلقاء نفسه فردَّ بما يناسبه من قوله: (بل لا يُؤْمنُونَ) لأنه

أجمع من نسبتهم إلَى السفه والطغيان أي أنتم ممن حُكم عليهم بأنهم لا يُؤْمنُونَ ألبتة وهم من الَّذينَ

ختم الله عَلَى قُلُوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة، ثم بنى الْكَلَام عَلَى نسبتهم الافتراء

والْقَوْل إليه دفعًا لتهمة وإزالة للشبهة وقال: (فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ)

في أنه تقول وافتراء، ولما فرغ من ذلك النوع من الإضرابات وهو طعنهم في حق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [عقَّبه]

بنوع آخر منها وهو ما اشتمل عَلَى الرد فيما لزم منه الطعن في جلال الله وعلو كبريائه من إثبات

الشريك نعوذ باللَّه واتخاذ الولد وهو قوله: (أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ)

الخ. مؤيدًا للتسلي والتثبيت لرسول الله صلى الله تَعَالَى عليه وسلم يعني كما طعنوا فيك طعنوا في

خالقهم، أَلَا [تَرَى] كَيْفَ ختم السُّورَة بقوله: (وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت