ثانيها: في الرسالة أمور ثلاثة المرسل والرسول والمرسل إليه وههنا ذكر الكل ، فقوله: {لَكُمْ} إشارة إلى المرسل إليهم وقوله: {مِنْهُ} إشارة إلى المرسل وقوله: {نَّذِيرٍ} بيان للرسول ، وقدم المرسل إليه في الذكر ، لأن المرسل إليه أدخل في أمر الرسالة لأن عنده يتم الأمر ، والملك لو لم يكن هناك من يخالفه أو يوافقه فيرسل إليه نذيراً أو بشيراً لا يرسل وإن كان ملكاً عظيماً ، وإذا حصل المخالف أو الموافق يرسل وإن كان غير عظيم ، ثم المرسل لأنه متعين وهو الباعث ، وأما الرسول فباختياره ، ولولا المرسل المتعين لما تمت الرسالة ، وأما الرسول فلا يتعين ، لأن للملك اختيار من يشاء من عباده ، فقال: {مِنْهُ} ثم قال: {نَّذِيرٍ} تأخيراً للرسول عن المرسل.
ثالثها: قوله: {مُّبِينٌ} إشارة إلى ما به تعرف الرسالة ، لأن كل حادث له سبب وعلامة ، فالرسول هو الذي به تتم الرسالة ، ولا بد له من علامة يعرف به ، فقوله: فقوله: {مُّبِينٌ} إشارة إليها وهي إما البرهان والمعجزة.