قالُوا: إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ، لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ، مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ أي قالت الملائكة رسل العذاب ورسل البشرى:
إنا بعثنا إلى قوم لوط الذين أجرموا بالكفر وارتكاب الفواحش، لنرجمهم بحجارة من طين متحجر، مطبوخ بالنار، كالآجرّ، معلمة بعلامات تعرف بها، مخصصة عند الله لهلاك المتمادين في الضلالة، المجاوزين الحد في الفجور.
ثم أخبر الله تعالى عن أن هذا العذاب ليس عشوائيا يصيب الصالح والطالح، وإنما فيه تمييز المؤمنين عن المجرمين، فقال:
فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أي لما أردنا إهلاك قوم لوط، أخرجنا من كان في تلك القرى من قومه المؤمنين به، تنجية لهم من العذاب، فلم نجد غير أهل بيت واحد أسلم وجهه لله، وانقاد لأوامره، واجتنب نواهيه، وهو بيت لوط بن هاران- أخي إبراهيم- بن تارح، أي كان لوط ابن أخ إبراهيم الخليل عليهما السلام، آمن
بعمّه، وتبعه في رحلاته إلى مصر، ثم تركه عن تراض، ونزل إلى سدوم في الأردن.
وكان أولئك المؤمنون هم لوط وأهل بيته إلا امرأته، قال سعيد بن جبير:
كانوا ثلاثة عشر.
ونحو الآية: قالَ: إِنَّ فِيها لُوطاً، قالُوا: نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها، لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ [العنكبوت 29/ 32] .
وقد احتج بهذه الآية المعتزلة الذين لا يفرقون بين مسمى الإيمان والإسلام، لأنه أطلق عليهم المؤمنين والمسلمين. قال ابن كثير: وهذا الاستدلال ضعيف، لأن هؤلاء كانوا قوما مؤمنين ومسلمين، وعندنا أن كل مؤمن مسلم ولا ينعكس، فاتفق الاسمان هاهنا، لخصوصية الحال، ولا يلزم ذلك في كل حال.
والدليل على التفرقة بين الإسلام والإيمان الآية السابقة: قالَتِ الْأَعْرابُ: آمَنَّا، قُلْ: لَمْ تُؤْمِنُوا، وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا [الحجرات 49/ 14]