وقرأ زيد بن علي {تتشقق} بتاءين ، وقوله تعالى: {عَنْهُمْ سِرَاعاً} مصدر وقع حالاً من الضمير في {عَنْهُمْ} بأتويل مسرعين والعامل"تشقق"وقيل: التقدير يخرجون سراعاً فتكون حالاً من الواو والعامل يخرحج ، وحكاه أبو حيان عن الحوفي ثم قال: ويجوز أن يكون هذا المقدر عاملاً في {يَوْمَ تَشَقَّقُ} أخرج ابن المنذر عن مجاهد أنه قال في الآية: تمطر السماء عليهم حتى تنشق الأرض عنهم ، وجاء إن أول من تنشق عنه الأرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أخرج الترمذي وحسنه.
والطبراني.
والحاكم واللفظ له عن ابن عمر قال:"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا أول من تنشق عنه الأرض ثم أبو بكر وعمر ثم أهل البقيع فيحشرون معى ثم أنتظر أهل مكة وتلا ابن عمر {يَوْمَ تَشَقَّقُ الأرض عَنْهُمْ سِرَاعاً} " {ذَلِكَ حَشْرٌ} بعث وجمع {عَلَيْنَا يَسِيرٌ} أي هين ، وتقديم الجار والمجرور لتخصيص اليسر به عز وجل فإنه سبحانه العالم القادر لذاته الذي لا يشغله شأن عن شأن {نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ} من نفي البعث وتكذيب الآيات الناطقة وغير ذلك مما لا خير فيه ، وهذا تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم وتهديد لهم.
{وَمَا أَنتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ} أي ما أنت مسلط عليهم تقسرهم على الإيمان أو تفعل بهم ما تريد وأنما أنت منذر ، فالباء زائدة في الخبر و {عَلَيْهِمْ} متعلق به.
ويفهم من كلام بعض الأجلة جواز كون {جَبَّارٍ} من جبره على الأمر قهره عليه بمعنى أجبره لا من أجبره إذ لم يجئ فعال بمعنى مفعل من أفعل إلا فيما قل كدراك وسراع ، وقال علي بن عيسى: لم يسمع ذلك إلا في دراك.