{وَفِى ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُواْ حتى حِينٍ} أخرج البيهقي في سننه عن قتادة أنه ثلاثة أيام وإليه ذهب الفراء.
وجماعة قال: تفسيره قوله تعالى: {تَمَتَّعُواْ فِى دَارِكُمْ ثلاثة أَيَّامٍ} [هود: 56] واستشكل بأن هذا التمتع مؤخر عن العتو لقوله تعالى: {فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُواْ} الخ ، وقوله تعالى:
{فَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبّهِمْ} يدل على أن العتو مؤخر ، وأجيب بأن هذا مرتب على تمام القصة كأنه قيل: وجعلنا في زمان قولنا ذلك لثمود آية أو وفي زمان قولنا ذلك لثمود آية ، ثم أخذ في بيان كونه آية فقيل.
{فَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبّهِمْ} أي فاستكبروا عن الامتثال به إلى الآخر ، فالفاء للتفصيل قال في"الكشف".
وهو الظاهر من هذا المساق ، وكذلك قوله تعالى: {فتولى بِرُكْنِهِ} [الذاريات: 39] مرتب على القصة زمان إرسال موسى عليه السلام بالسلطان ، وإن كان هناك لا مانع من الترتب على الإرسال وذلك لأنه جئ بالظرف مجيء الفضلة حيث جعل فيه الآية ، والقصة من توليهم إلا هلاكهم انتهى ، وقال الحسن: هذا أي القول لهم {تمتعوا حتى حين} [الذاريات: 43] كان حين بعث إليهم صالح أمروا بالإيمان بما جاء به ، والتمتع إلى أن تأتي آجالهم ثم عتوا بعد ذلك قال في"البحر"، ولذلك جاء العطف بالفاء المقتضية تأخر العتو عما أمروا به فهو مطابق لفظاً ووجوداً واختاره الإمام فقال.
قال بعض المفسرين: المراد بالحين الأيام الثلاثة التي أمهلوها بعد عقر الناقة وهو ضعيف لأن ترتب فعتوا بالفاء دليل على أن العتو كان بعد القول المذكور ، فالظاهر أنه ما قدر الله تعالى من الآجال فما من أحد إلا وهو ممهل مدة الأجل كأنه يقول له.