لقد تحدثنا فيما سبق عن خصائص العظام ذات القوة والصلابة، ولكن هذه العظام قد تتعرض إلى كسر نتيجة بعض الصدمات والضربات الخارجية. ولكن ما الذي يحدث بعد انكسار العظم؟ يبدأ العظم بترميم نفسه، وكل ما يفعله الأطباء في حالات الكسور هو إعادة العظم إلى موضعه الصحيح وإحاطته بطبقة من الجبس كي يلتئم في موضعه الصحيح من تلقاء نفسه. وهي حالة عجيبة بالفعل أن يرمم العظم نفسه وأن يرجع أقوى مما كان قبل الكسر. وهذه الحالة المعجزة تحدث على النحو الآتي:
قبل كل شيء يبدأ الدم المحيط بالعظم المكسور بالتخثر، وتتكون طبقة كبيرة من الخثرة الدموية تدعى"الهماتوم". وهذه الطبقة تشبه القشرة التي تتكون على الجروح التي تعرفونها جيدا، ومن ثم تبدأ الخلايا العظمية البنائية في تحويل هذه الطبقة إلى عظم، وبعدها تبدأ الخلايا العظمية الهدمية في العمل.
وينحصر عملها في إضفاء شكل معين للعظم الجديد عبر إفراز حامض الهيدروكلوريك. وتسلك هذه الخلايا الهدمية سلوك نحات ماهر يتفنن في إعطاء شكل معين لما ينحته. وتستمر هذه العملية حتى يتخذ العظم الجديد شكله السابق. وقد تستمر الخلايا العظيمة الهدمية في العمل لمدة سنة ما بعد حادث الكسر ودون أن نشعر وذلك كي يرجع العظم الجديد إلى حالته السابقة تماما.
وهي تشبه تماما النحات الماهر الذي يعمل بدأب وصبر كي ينحت الشيء ويعطيه شكله المناسب. ويتضح لنا أن عمل الخلايا العظمية بهذا الشكل الواعي هو دليل على كونها مخلوقات راقية بالرغم من كونها لا تملك عيونا مبصرة. والخلايا البنائية تعلم جيدا أين تبدأ بالعمل ومتى تنهيه. وبعدها يأتي الدور على الخلايا الهدمية التي تدرك جيدا أن العظم الجديد في حاجة إلى تهذيب. وتبدأ في تهذيبه مثل نحات ماهر يدرك ما يفعل وذلك باستخدام حامض الهيدروكلوريك بكمية زائدة هنا وكمية أقل هناك حتى يتخذ العظم شكله الطبيعي.