أما مفاصل الجسم فلا تحتاج إلى تزييت بالرغم من تعرض رؤوسها إلى حركة دائمة متوازية مع حركة الجسم. ولكن لماذا؟ إن هذا السؤال شغل بال العلماء كثيرا وبذلوا جهودا كبيرا من أجل التوصل إلى إجابة عليه، ثم اكتشفوا أن سطح المفاصل يتميز بتركيب رفيع ومثقوب. ويوحد سائل زيتي تحت هذا السطح مباشرة، فإذا ضغط العظم على إحدى نواحي المفصل يبدأ السائل الزيتي في التدفق من الثقوب ليصبح سطح المفصل زلقا ومرنا.
إن هذه الأمثلة تثبت لنا أن جسم الإنسان مخلوق بصفات وميزات فريدة ورائعة. وهو نتيجة لعلمية خلق إعجازية. ونحن إذ نمارس حياتنا اليومية بهذا النشاط والحيوية فإننا نستخدم عظام أجسامنا ومفاصلها للقيام بمختلف الحركات وفي جميع الاتجاهات. والذي جعل العظام والمفاصل بهذه الخصائص هو الله العليم القدير، وقد دعا الإنسان إلى التفكر في كيفية خلق العظام فقال سبحانه:
وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. البقرة، 259
تؤدي الخلايا العظمية الهدمية وظائفها دون أي خطأ في المقاييس وكأنها نحات ماهر، فهي تعرف جيدا مقاييس العظام وأبعادها. وهي تتكاثر عند اللزوم وتتوقف عند الضرورة أيضا. والآن، فكروا قليلا فيما لو استمرت عظام اليدين أو الساقين في النمو. إنه شيء مخيف حقا، ولكن مثل هذا الأمر لا يحدث أبدا. وهذا الأمر يعكس حقيقة مهمة وهي أن الخلايا تمارس نشاطها بإلهام من الله تعالى جلت قدرته.
كيف يلتئم العظم المكسور؟
لا يستوي أي عظم من عظام القدم مع أي عظم من عظام اليد، فكل عظم في الجسم له شكله وسمكه وأبعاده الخاصة به. ولكنها جميعا نتاج نوع واحد من الخلايا وهي الخلايا البنائية العظمية.