ويبين لنا المثال السابق أن الإيعازات تصل إلى كافة أنحاء الجسم بواسطة الشبكة العصبية، ويبين لنا أيضا أن الإشارات العصبية بدورها تصل من كافة أنحاء الجسم إلى المخ بواسطة الشبكة نفسها. وتتدفق هذه الإشارات إلى المخ بسرعة هائلة دون توقف، أي أن هذه الإشارات تجري داخل الشبكة فتمكنا من أن نعيش حياتنا بصورة طبيعية. فعندما نرى شيئا أو نتذوقه أو نتناوله، وكذلك عندما نتكلم أو نفكر أو نجري أو عندما نمارس أي نشاط آخر يحدث كل ذلك بصورة فورية بمساعدة الشبكة العصبية، أو بالأحرى بواسطة التكوين المذهل للمخ والجهاز العصبي.
تصل إلى المخ وباستمرار معلومات من كافة أنحاء الجسم وذلك بواسطة شبكة من الأعصاب التي تنتشر في الجسم. ويتولى المخ دوره من خلال تأويل وتقسيم هذه المعلومات وإصدار التعليمات اللازمة. فرؤيتنا للأشياء أو سمعنا للأصوات وحتى قيامنا بالحركة هي ردود على المعلومات القادمة.
وتعمل الإشارات العصبية عملها الآن عندما تلمسون بأصابعكم الكتاب الذي بين يديكم، فالأعصاب الموجودة في رؤوس أصابع اليدين تنقل إلى المخ المعلومات المتعلقة بوزن الكتاب وبالتالي تقومون بحمل الكتاب بجهد متوازن مع ثقله، وعلى المنوال نفسه تصل الإشارات العصبية من العينين والأذنين والأنف والقدمين وسائر أنحاء الجسم.
ويقوم المخ بتأويل الإشارات القادمة وإصدار إيعازاته العصبية لسائر أجزاء الجسم ومن ثم تقوم هذه الأجزاء بممارسة مهامها على ضوء هذه الإيعازات. ولنفكر مليا مرة أخرى في كل ما استعرضناه، فهناك العديد جدا من الأفعال الحيوية تحدث في أجسامنا في وقت واحد.
فنستطيع مثلا قراءة كتاب وسماع الصوت في الشارع والإحساس بالقطة وهي تتمسح بأقدامنا وتذوق طعم عصير الفواكه الذي نتناوله وأمور أخرى تحدث في وقت واحد.