{اقرأ كتابك كفى بِنَفْسِكَ اليوم عَلَيْكَ حَسِيباً} [الإِسراء: 14] {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ} أي وجاءت غمرة الموت وشدته التي تغشى الإِنسان وتغلب على عقله، بالأمر الحق من أهوال الآخرة حتى يراها المكر لها عياناً {ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ} أي ذلك ما كنت تفر منه وتميل عنه وتهرب منه وتفزع وفي الحديث عن عائشة أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لمّا تغشاه الموت جعل يمسح العرف عو وجهه ويقول: «سبحان الله إنَّ للموت لسكرات» {وَنُفِخَ فِي الصور ذَلِكَ يَوْمُ الوعيد} أي ونفخ في الصور نفخة البعث ذلك هو اليوم الذي وعد الله الكفار به بالعذاب {وَجَآءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَآئِقٌ وَشَهِيدٌ} أي وجاء كل إِنسان براً كان أو فاجراً ومعه ملكان: أحدهما يسوقه إِلى المحشر، والآخر يشهد عليه بعمله قال ابن عباس: السائق من الملائكة، والشهيد من أنفسهم وهي الأَيدي والأرجل {يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [النور: 24] وقال مجاهد: السائق والشيهد ملكان، ملكٌ يسوقه وملك يشهد عليه {لَّقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هذا} أي لقد كنت أيها الإِنسان في غفلةٍ من هذا اليوم العصيب {فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ} أي فأزلنا عنك الحجاب الذي كان على قلبك وسمعك وبصرك في الدنيا {فَبَصَرُكَ اليوم حَدِيدٌ} أي فصرَك اليوم قويٌّ نافذ، ترى به ما كان محجوباً لزوال الموانع بالكلية. انتهى انتهى {صفوة التفاسير. 3/} ...