وأما الكوفيون فبعض هذا عندهم ذو لُغَتِيْنِ، وبعضه أصله السّكون، ويجوز فتحه قياساً، أما أن"فَعَلاً"المفتوح العين الحَلْقِيها يجوز فيه التسكين، فيجوز فِي السَّحر: السَّحْر، فهذا لا يجيزه أحد.
و"الرَّغد"الواسع الهنيء؛ قال امرؤ القيس: [الرمل]
بَيْنَمَا المَرْءُ تَرَاهُ نَاعِمَاً ... يَأْمَنُ الأَحْدَاثُ فِي عِيْشٍ رَغْدٍ
ويقال: رَغُدَ عيشهم - بضم الغَيْن وبكسرها - وأرغد القوم: صاروا فِي رَغَدٍ.
"حَيْثُ شِئْتُمَا"حيث: ظرف مكان، والمشهور بناؤها على الضم لشبهها بالحرف فِي الافتقار إلى جملة، وكانت حركتها ضمة تشبيهاً بـ"قَبْلَ وَبَعْدَ".
ونقل"الكسائي"إعرابها عن"قيس"وفيها لغات:"حَيْث"بتثليث الثاء، و"حَوْث"بتثليثها أيضاً، ونقل:"حَاثَ"بالألف.
وهي لازمة الظرفية لا تتصرف، وقد تجر بـ"من"كقوله تعالى: {مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ الله} [البقرة: 222] {مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ} [الأعراف: 182] وهي لازمة للإضافة إلى جملة مطلقاً، ولا تضاف إلى المفرد إلا نادراً؛ قالوا: [الرجز]
أَمَا تَرَى حَيْثُ سُهِيْلٍ طَالِعَا ...
وقال آخر: [الطويل]
وَنَطْعَنُهُمْ تَحْتَ الحُبَى بَعْدَ ضَرْبِهِمْ ... بِبيضِ المَوَاصْي حَيْثُ لَيَّ العَمَائِمِ
وقد تزداد عليها"ما"فتجزم فعلين شرطاً وجزاءً كـ"إن"، ولا يجزم بها دون"ما"خلافاً لقوم، وقد تُشْرَبُ معنى التعليل، وزعم الأخفش أنها تكون ظرف زمان، وأنشد: [المديد]
لِلْفِتَى عَقْلٌ يَعِيشُ بِهِ ... حَيْثُ تَهْدِي سَاقَهُ قَدَمُهْ
ولا دليل فيه، لأنها على بابها.
والعامل فيها هنا"كُلاَ"أي: كلا أي مكان شئتما"توسعه عليهما."
وأجاز"أبو البقاءِ"أن تكون بدلاً من"الجنة"قال:"لأنّ الجنة مفعول بهما، فيكون حيث مفعولاً به"وفيه نظر؛ لأنها لا تتصرّف كما تقدّم إلا بالجر بـ"من".