لم يرد فِي القرآن المجيد ، ولا فِي السنة الصحيحة تعيين هذه الشجرة ؛ إذ لا حاجة إليه ، لأنه ليس المقصود تعرف عين تلك الشجرة ، وما لا يكون مقصوداً ، لا يجب بيانه . وقوله: {مِنَ الظَّالِمِينَ} أي: من الذين ظلموا أنفسهم بمعصية الله تعالى .
قال ابن مفلح الحنبلي فِي"كتاب الاستعاذة": قال ابن حزم: حمل الأمر على الندب ، والنهي على الكراهة ، يقع فِي الفقهاء والأفاضل كثيراً ، وهو الذي يقع من الأنبياء عليهم السلام ، ولا يؤخذون به [فِي المطبوع: يوخذاون] ، وعلى السبيل أكل آدم من الشجرة . ومعنى قوله: {فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ} أي: ظالمين لأنفسكما ، والظلم فِي اللغة: وضع الشيء فِي غير موضعه . انتهى
ثم قال: وقال أبو محمد بن حزم فِي"الملل والنحل": لا براءة من المعصية أعظم من حال من ظن أن أحداً لا يحلف حانثاً ، وهكذا فعل آدم عليه السلام ، فإنه أكل من الشجرة التي نهاه الله عنها ناسياً لنص القرآن ، ومتأولاً وقاصداً إلى الخير ، لأنه قدّر أنه يزداد حظوة عند الله فيكون ملكاً مقرباً ، أو خالداً فيما هو فيه أبداً ، فأداه ذلك إلى خلاف ما أمره الله به ، وكان الواجب أن يحمل أمر ربه على ظاهره ، لكن تأوّل وأراد الخير فلم يصبه ، ولو فعل هذا عالم من علماء المسلمين لكان مأجوراً ، ولكن آدم لما فعل وأخرج عن الجنة إلى الدنيا ، كان بذلك ظالماً لنفسه ، وقد سمى الله تعالى قاتل الخطأ قاتلا ، كما سمى العامد ، والمخطئ لم يعمد معصية ، وجعل فِي مثل الخطأ عتق رقبة ، وهو لم يعمد ذنباً .
انتهى .
وقال الشيخ الإسلام تقي الدين بن تيمية ، وجماعة من المتأخرين: الصواب أن آدم عليه السلام ، لما قاسمه عدوّ الله أنه ناصح ، وأكد كلامه بأنواع من التأكيدات:
أحدها القسم .
الثاني الإتيان بجملة اسمية لا فعلية .
والثالث تصديرها بأداة التأكيد .
الرابع الإتيان بلام التأكيد فِي الخبر .